مشروع زاد - وجهة ثقافية مختلفة كل فكرةٍ هي قيمة، لا تهدرها بكتمانها

كلمة زاد

بسم الله الرحمن الرحيم

حين أطلقنا مشروع النهضة، كان الطريق يبدو طويلاً، ماذا يمكن أن تفعل مبادرة صغيرة؟ نقطةٌ في بحر؟
لكن ألم تكن تلك قصةُ كل النهضات؟ فكرةٌ تفتتحُ عصراً؟

هكذا يحدثنا التاريخ، فالعالَمُ هو حركةُ الأفكارِ التي تحوَّلت لعالمِ علاقاتٍ وعالمِ مشاريع، هكذا تسيرُ الحياة، لَمْ تَمرَّ أربعُ سنواتٍ على الكُتبِ الأربعةِ الأولى، إلا والفكرةُ قد وصلت لكلِّ مَكان، لَم يكن جُهدُ فريقِ البدءِ هو سرُّ النجاح، ولكنَّهُ جهدُ شبابِ النهضةِ، حيثُ بدأ الشبابُ بحملِ الأفكارِ وتحويلها لمشاريع، فهناكَ من يسدُّ ثغرةً في المعرفة، وهناك من يسدُّ ثغرةً في السياسة, وهناكَ من يسدُّ ثغرةً في الاقتصاد، كلٌّ يحملُ طرفاً من الثوبِ، وشيئاً فشيئاً يتشكلُ الواقعُ الجديد، يرتفعُ حجرُ النهضةِ، نجاحٌ يتلوه نجاح.

وهنا يأتي زاد كمشروع، كروحٍ جديدةٍ تخاطبُ فئاتٍ جديدة، هي استجابةٌ لرسالةٍ رجوتُ الشبابَ فيها أن يُبسِّطوا خطابَ النهضة، أن يحملوه لآفاق جديدة، فالنهضةُ ليست شأن الخاصةِ، بل هيَ فكرةٌ يطرحها أهلُ الفكر، ويبسِّطُها المبدعونَ والفنانون، لينقلوها من المكتبات للمقاهي، ولحياةِ الناسِ البسطاء، لأنَّ التحولاتِ الكبرى لا تحصلُ إلا حينَ تتصلُ الطابعةُ بالكمبيوتر، والكمبيوترُ هنا هو أصحابُ الفكر، والنخبُ التي توجه، أمَّا الطابعةُ فهي الجماهيرُ العريضة، فحين لا تتصلُ الطابعةُ بالكمبيوتر، أو لا تتعرف عليه؛ يصبحُ الفكرُ في ناحيةٍ وحركةُ الجماهيرِ في ناحيةٍ أخرى، وعندها تَمرُّ كلُّ فرصِ التحولاتِ الكبرى دون استثمارٍ لها، لأنَّ الطابعةَ لا تفهمُ لغةَ الكميوتر.
إن التغيرَ للأفضلِ لا يَتمُّ بتحولاتِ النخبةِ المفكرةِ ما لَمْ تسندها كُتلةٌ واعيةٌ من الجماهير، وما لَمْ تنتشر قيمَ العدلِ والإحسان، قيمَ الكرامةِ والحرية، روحٌ جديدةٌ تنقلُهم من السلبيةِ للفاعلية.
من هنا يأتي مشروعُ زاد، ومع زاد تزدادُ قوةُ الدفعِ في حركةِ النهضةِ إن شاء الله.

د. جاسم السلطان
المشرف العام لمشروع النهضة
http://www.4nahda.com