
بتاريخ 28 فبراير 2010.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زاد القارئComments (0)
بتاريخ 11 أكتوبر 2009.
ليسَ هناكَ علمٌ لا يرتبطُ بالقراءة. وعلى أساسِ ذلكَ يكونُ التطورُ المرتبطُ بازديادِ المعرفة. وليست آيةُ “اقرأ” مجرد دعوة إلى القراءةِ كفعلٍ مباشر. بل إن الغرضَ من الأمر يتعدى إلى غايةٍ أسمى، وهي المعرفة. وعندما نتتبعُ ما خلفَ هذا الأمر من دلالاتٍ ومعاني، فإننا سنهتدي إلى لمحاتٍ من المقصد الإلهي في توجيهِ العقل إلى ما يجعله أكثر قابليةً للاستيعابِ، والفهمِ، والقدرةِ على التأملِ المثمر.
فالقرآن أتى في وقتٍ لم يكن للحرف المكتوبِ فيه أثرٌ على العرب الأوائل، الذين لم يكن يجيدُ القراءةَ منهم أكثر من نفر قليل، فكان الوحي الإلهي مفتاحاً للتطور المنتظم، وللانتقال من بيئةٍ عقليةٍ إلى بيئةٍ أخرى. لأن البيئات الثقافية تُقسمُ وفقَ مخرجات العقل وطريقة تعامله مع المعرفة، فهناك العقل الشفاهي الذي يعتمدُ على السماع في تلقي المعرفة، وهناكَ العقل الكتابي الذي يعتمدُ على البصر. لقد بدأ القرآن في تغيير الدلالات السماعية للكلمات والمصطلحات المنتشرة لدى العرب في ذلك الوقت، وبدأ في تثبيت طرق الاستيعاب الموجودة وإضافة طرقٍ جديدة إليها، كالقراءة والكتابة لتتكامل أدواتُ التطور والتقدم المعرفي. وهذا ما أنتجَ لنا فيما بعد حركة التدوين التي كانت نقطة الانطلاق لصياغةِ الحضارةِ الإسلامية التي ساهمت في تطور العلوم الإنسانية في شتى المجالات.
وقد كان بإمكانِ القرآن أن يهدي البشرَ إلى أقصى ما يستطيع العقلُ بلوغه من العلم والتقدم من أول وهلةٍ وأولِ آية، إلا أن الله خلقَ الإنسانَ ومنحه العقلَ ليتميزَ بذلكَ عن بقيةِ الكائنات، وركَّبَ فيه مَلكةَ التفكير، وجعلها هي سمته الأساسية، ثم وجَّه هذه الْمَلَكة إلى الطريقةِ الصحيحة لنيلِ المعرفةِ، فأمرَ بالقراءةِ، وجعلَ ذلك ابتداءَ القولِ والتنزيل. وعلى هذا يكونُ الوصول المعرفي وصولٌ ذاتي، نابعٌ من القدرةِ الإنسانيةِ على التفكير، وعلى الوصول العام لنتيجةٍ مُرضية وقتَ إدراكها.
هذه النتيجةُ لا يستسلمُ الإنسانُ لها طويلاً، فسرعانَ ما تستجدُّ الاكتشافات، وتتوفرُ الأفكارُ اللازمةُ لتخطي النتيجة الأولى. إنه ما نطلقُ عليه اسم: التطور. هذا التطورُ مرهونٌ في جزءٍ كبيرٍ منه إلى القراءة، وقدرة الإنسان على زيادةِ رصيدهِ المعرفي من خلال استعمال هذه الأداة الرائعة للمعرفة.
مدرج في قسم زاد القارئComments (0)
بتاريخ 11 أكتوبر 2009.
يُمكننا التحدث عن القراءة بوصفها علماً، أو فناً، أو أداةً معرفية، أو حتى كتاريخ.
وكلُّ وصفٍ من هذه الأوصاف السابقة يشتملُ على أفرعٍ وتقسيماتٍ سنسعى جاهدين في زاد أن نشرحها ونُلخصها، لنثري القارئ ونُحيطه علماً بكل ما يتعلق بمصطلح القراءة، ككلمة، وكتطبيق، وكمتعةٍ لا تنتهي.
القراءة في شتى الأحوال تُعرَّف على أنها فعلٌ من أفعالِ الإنسان العقلية. وهي في التعريفِ الاصطلاحي لها: نوع من أنواع الاسترجاع المنطوق أو الذهني لمعلومات ومواد مخزنة، سواء كانت المعلومات على شكلِ حروفٍ كالكتب، أو صورٍ كالفنون التشكيلية والسينما، وتتم قراءتها عن طريق النظر والسماع. وقد تكون المعلوماتُ رموزاً يتم قراءتها باللمس كلغةِ برايل للمكفوفين، أو لغات الحاسب الآلي المختلفة التي تتنوع طرائقُ قراءتها واستيعابها.
القدرةُ البشرية على القراءة تكمن فسيولوجياً في قدرة العين على التقاط الحروف والرموز، بينما تلتقط الذاكرة الحسية لدى الإنسان هذه الرموز وتخزنها في ذاكرة مؤقتة ( Short Term Memory ) خلال وقت قياسي يبلغ ثلاثمائة جزء من الألف في الثانية الواحدة. وهذه المعلومات التي ترد على الذاكرة المؤقتة لا يُمكنها البقاء أكثر من ثلاثين ثانية، تنتقلُ بعدها للذاكرة طويلة المدى ( Long Term Memory ) وفق معايير فعل التلقي، أو تتلاشى إلى العقل الباطن للإنسان حيث يصعب استدعاء هذه المعلومات إلا في حالاتٍ خاصة. ومن الممكنِ أن تكون هذه المعلومات التي تتسلل إلى الذاكرة طويلة المدى، جملاً، أو عناويناً، أو عباراتٍ مميزة، يرتبطُ احتفاظ الذاكرة بها بمدى المغزى الذي تمثله للإنسان، وبمقدار التكرار الذي يحدث لهذه المعلومة أو غيرها، وتبقى هذه المعلومات لفتراتٍ أطول تبدأ من عشر دقائق إلى ما لا نهاية، وهي أيضاً النوع الذي يُمكن استدعاؤه من الذاكرةِ في حالاتٍ عاديةٍ من الصفاء الذهني.
وعلى مستوى تحليلي؛ فالقراءةُ أيضاً عمليةُ استنطاقٍ واستقصاءٍ للمحتوى المقروء. إنها عملية تواصل بين الذهنِ والمعنى، عمليةُ صنعِ الرؤيةِ التخيلية. استخدامُ القدرةِ العقلية في التفسير، والترجمة، والتوصل، يتم على إثرها الاستيعاب الكامل أو الجزئي.
وقد تكون القراءةُ مثمرةٌ أو مُنجِزِةٌ لفعلِ الكتابة، مثل قراءةِ الكاتبِ الذي يتولدُ عن قراءته نصٌ آخر. أو قراءةُ المترجمِ الذي يجيدُ أكثر من لغة، فيتولدُ عن فعلِ قراءته لمحتوى لغةٍ ما، إضافةٌ ملموسة إلى اللغةِ الأخرى التي يُترجمُ إليها.
القراءةُ رحلةٌ استكشافية نحو المعنى، ذاتُ ارتداداتٍ نفسيةٍ وداخليةٍ تجعلُ من القارئِ سعيداً بما يقرأ، أو مهموماً، أو متفاعلاً، أو مشاركاً في أحداثٍ لم تحدث إلا على الورق، وذلك بفضلِ القدرة الإنسانية على التخيل والمجاراة.
القراءةُ أيضاً هي الأداةُ الأولى للمعرفة. وتتميزُ بألا شئَ مثلها في هداية الإنسان إلى التفكر والتأمل والتطور الذي ينتجُ عن هذا الفعل.
مدرج في قسم زاد القارئComments (0)