أرشيف قسم | زاد القارئ

دور الأدب في خلق الحرية والرفض

اسمحوا لي بارتكابِ جريمةٍ بدائية، جريمةٍ صغيرةٍ جداً، لن تؤثرَ على أحدٍ، لكنها ستفيدني في مقالي هذا، وجريمتي هي تقسيمُ أصدقائي إلى نوعينِ على أساسِ نوعية قراءاتهم، فمع أنني ضدَّ تقسيمِ الناس وتصنيفهم، لأنَّ جريمةَ التقسيمِ والتصنيف أدت إلى عواقب كلنا نعرفها ونشهدُ آثارها، فالناس كلهم إنسانيونَ لا يجبُ تصنيفهم إلا بموجبِ أعمالهم، إما خيراً، وإما شراً، لا بموجب الانتماءات القبليةِ، ولا المذاهب، ولا الجنسيات، ولا غيرها من التصنيفات الخطرة.
ينقسمُ أصدقائي – بحسبِ جريمتي – إلى قسمين، أصدقاءٌ يقرأونَ الأدب، وأصدقاءٌ لا يقرأون الأدب.
ومن يقرأونَ الأدبَ منهم، تكون قراءاتهم غالباً شموليةً في كلِّ الأجناس الأدبية: رواية، شعر، مسرح، قصص قصيرة، إلخ.متسامحونَ جداً مع قراءةِ أي شئ سواه، بما في ذلك كتب الطبخ لو توفرت أمام أحدهم.
ومن لا يقرأون الأدب، فهم في الأغلب من ممارسي التنمية، والفكر، وتكثر قراءتهم للدراسات والكتب الجادة، لكن نادراً ما يشاركني أحدهم متعةَ روايةٍ، أو يتفاعل معي في قصيدة.
قبلَ أيامٍ، كنتُ أتأملُ في الدور الفكري للأدب، بخلافِ دورهِ في إمتاعِ القارئ، فوجدتُ أن الأدبَ له قدرةٌ على التأثيرِ الفكري، وإحداثِ ردةِ الفعل، أكثر من قدرةِ المواد والكتابات غير الأدبية، والمقالات والدراسات الأكاديمية التي تصبُّ في حقلِ التحليل والرصد.
بل إن الدورَ الرئيسي للأدب قد يتجاوزُ ليصبحَ دوراً فكرياً معرفياً أصيلاً في تأثيره، فالمعاني حينَ تُصاغُ بطريقةٍ أدبية،تمسُّ النفسَ مباشرةً عن طريقِ التحريضِ العاطفي، وهو ما يخلقُ لدى المتلقي جاهزيةً عاطفية تُحركهُ ناحيةَ الفعل.
الأدبُ هوَ فعلُ تمنعٍ ومقاومة، لا فعلُ تمتعٍ فقط. والأممُ غالباً تنهضُ بنهضةِ أدبائها أولاً، وليس علمائها. إذ أنَّ الحياةَ العلميةَ الخالصة، هيَ حياةٌ مملةٌ مزهقةٌ لروحِ الإبداع.
ألم يقل ألبرت أينشتاين وهوَ يحكي عن اكتشافه للنسبية:
” لم أكتشف النسبيةَ وأنا في معملي ، أو بين المعادلاتِ والأرقام، بل اكتشفتها وأنا مستلقٍ على تلةٍ خضراءَ، وسافرتُ بفكري معَ شعاعٍ شمسي، وكنتُ أرفضُ أن أعود. وسرحتُ بخاطري معَ خضرةِ الحقولِ، ومرجِ الأرضِ.. وكنتُ أدعُ نفسي تتعجبُ وتنبهرُ بالجمال ” .
البعضُ من أصدقائي القراء المدمنينَ على القراءات الأكاديمية والفكرية لا يقرأون الأدب، أو يعتبرونه غيرَ ضروري، بل ثمةَ من يسخرونَ من قراءةِ الآداب والشعر، باعتبارهِ ترفاً مَعرفياً، بينما الأدبُ -في رأيي – ضرورةٌ وليسَ خياراً، ليسَ مِمَّا يُمكننا الاستغناءُ عنه بسواه، فلا يُمكنُ أن ندع الأدب ونكتفي بالفلسفةِ مثلاً، زاعمينَ أن الفسلفةَ أجدى، وأكثر منطقية، فما سنفتقده هنا هوَ جدوى الفلسفةِ في إمتاعنا، وأيضاً تحريضنا على الإحساس والشعور، فلن تهدينا الفلسفةُ منطقاً مقاوماً أو متفاعلاً أبداً، لأن المقاومةَ تُعتبرُ فكرةً غير منطقية بالنسبةِ لعلومِ الفلسفةِ والمنطق.
وهؤلاء المهملونَ للأدب، لا يختلفون كثيراً عن المهملين للعلوم الحديثةِ والمعارف التطبيقية كالفيزياء والكيمياء، بحجةِ أن العلومَ الشرعية أو علومِ الدين هيَ الأصلُ، وبقيةُ العلومِ تأتي بعدها، أو في منزلةٍ أقلُّ منها، وهو فهمٌ مريضٌ للأدوار المعرفية، بل أسوأ من ذلك، فهو وهمٌ نفسي يعيشُ به صاحبه، ويظلُّ مريضاً به، ما لم يدع نفسه تنفتحُ على شتَّى العلومِ والمعارف.
للأسف يشيعُ في الوعي الجمعي للذهنية العربية، فكرةُ أن أنواعاً معينة من العلوم والمعارف، أهمُّ وأفضلُ من أنواعٍ أخرى، بينما لا وجودَ لمثلِ هذه التفضيلات والتصنيفات الجاهلية للعلم عند أيِّ أمةٍ متقدمة، فكلُّ العلومِ مهمة، لأنها في النهاية تساهم ولو بدور بسيط في عملية التكامل المعرفي، والحضاري.
***
و الحنينُ إلى الأدب، هو ذاته حنينُ الإنسانِ  إلى الإنصاف، إلى المثالية، إلى القيمِ الساميةِ، إلى الجماليات الأخلاقية، يبدأُ منذ أولِ إحساسٍ جميلٍ تهديهِ الكلماتُ التي نقرأها بمتعةٍ بالغة، وعاطفةٍ عقليةٍ وشعورية، ومعَ أولِ فكرةٍ مبدعةٍ تجولُ في خاطرنا المرهف، وتكبرُ فينا لتظلّ مُحرضاً خفياً قد يُسببُ لنا التغير ذات يوم.
كم من إنسان تغيرَ إثرَ قراءته لرواية، أو لقصيدة، أو مشاهدته فيلماً سينمائياً؟
إن هذا الإحساس هو قرينُ الرغبةِ إلى الفعلِ المماثل، والكينونة المماثلة، كأن نرى صورتنا تنعكسُ في مرآةِ شخصيةٍ روائية، أو بطلٍ في فيلم سينمائي.
وسرعانَ ما يتولدُ من هذه النظرة ما يشبهُ الرفض، رفضُ ما يسجنُ الإرادة، والتأكيدُ على الحريةِ المنافيةِ للإجبار، والزمن، والتقاليد، واللغة، وللدعواتِ القمعيةِ، وللرجالِ الخارجينَ من بطونِ التراث، الذينَ انتهكوا قدسيةَ التاريخِ، وأتوا بهِ يرسفُ في ذكرياتهِ ليكونَ منهجاً حاضراً للزمنِ الحديث.
الإنسانُ هوَ اختيارُه، واختيارُهُ هذا علامةُ حريتِهِ وشعارُ مجدِهِ. والإختيارُ فعلُ تحركٍ نحوَ الآتي. وإبحارٍ نحوَ الأفضل. إنه وصلٌ للإنقطاعِ الذي يفصلُ بينَ زمنِ الرمادِ وزمنِ الورد ، بينَ أزمنةِ الذاكرةِ ، وأزمنةِ التخيل .
الرفضُ علامةُ الحياة، ودليلُ الابتداء.حتى الجنينُ عندما يضربُ بطنَ أمه، يبدأ حينها مشوارَ تمرده، إنه يريدُ أن يخرج. يريدُ أن ينطلق. ولهذا فهوَ يضربُ برجلهِ، ويتحركُ ويتململُ في مكانه حتى يخرجَ، ويكونُ أوَّلَ ما يفعله هوَ البكاء، والاعتراض على وجوده الجديد، وواقعه الجديد.
ولعلَّه كان محقاً من قالَ : تبزغُ شمسُ الحقيقةِ بالضرورةِ حيثُ ينهضُ التمنعُ والمقاومة .
عندها يُولدُ الفكرُ الحر.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زاد القارئComments (0)

القراءةُ مفتاحُ التطور

ليسَ هناكَ علمٌ لا يرتبطُ بالقراءة. وعلى أساسِ ذلكَ يكونُ التطورُ المرتبطُ بازديادِ المعرفة. وليست آيةُ “اقرأ” مجرد دعوة إلى القراءةِ كفعلٍ مباشر. بل إن الغرضَ من الأمر يتعدى إلى غايةٍ أسمى، وهي المعرفة. وعندما نتتبعُ ما خلفَ هذا الأمر من دلالاتٍ ومعاني، فإننا سنهتدي إلى لمحاتٍ من المقصد الإلهي في توجيهِ العقل إلى ما يجعله أكثر قابليةً للاستيعابِ، والفهمِ، والقدرةِ على التأملِ المثمر.

فالقرآن أتى في وقتٍ لم يكن للحرف المكتوبِ فيه أثرٌ على العرب الأوائل، الذين لم يكن يجيدُ القراءةَ منهم أكثر من نفر قليل، فكان الوحي الإلهي مفتاحاً للتطور المنتظم، وللانتقال من بيئةٍ عقليةٍ إلى بيئةٍ أخرى. لأن البيئات الثقافية تُقسمُ وفقَ مخرجات العقل وطريقة تعامله مع المعرفة، فهناك العقل الشفاهي الذي يعتمدُ على السماع في تلقي المعرفة، وهناكَ العقل الكتابي الذي يعتمدُ على البصر. لقد بدأ القرآن في تغيير الدلالات السماعية للكلمات والمصطلحات المنتشرة لدى العرب في ذلك الوقت، وبدأ في تثبيت طرق الاستيعاب الموجودة وإضافة طرقٍ جديدة إليها، كالقراءة والكتابة لتتكامل أدواتُ التطور والتقدم المعرفي. وهذا ما أنتجَ لنا فيما بعد حركة التدوين التي كانت نقطة الانطلاق لصياغةِ الحضارةِ الإسلامية التي ساهمت في تطور العلوم الإنسانية في شتى المجالات.

وقد كان بإمكانِ القرآن أن يهدي البشرَ إلى أقصى ما يستطيع العقلُ بلوغه من العلم والتقدم من أول وهلةٍ وأولِ آية، إلا أن الله خلقَ الإنسانَ ومنحه العقلَ ليتميزَ بذلكَ عن بقيةِ الكائنات، وركَّبَ فيه مَلكةَ التفكير، وجعلها هي سمته الأساسية، ثم وجَّه هذه الْمَلَكة إلى الطريقةِ الصحيحة لنيلِ المعرفةِ، فأمرَ بالقراءةِ، وجعلَ ذلك ابتداءَ القولِ والتنزيل. وعلى هذا يكونُ الوصول المعرفي وصولٌ ذاتي، نابعٌ من القدرةِ الإنسانيةِ على التفكير، وعلى الوصول العام لنتيجةٍ مُرضية وقتَ إدراكها.

هذه النتيجةُ لا يستسلمُ الإنسانُ لها طويلاً، فسرعانَ ما تستجدُّ الاكتشافات، وتتوفرُ الأفكارُ اللازمةُ لتخطي النتيجة الأولى. إنه ما نطلقُ عليه اسم: التطور. هذا التطورُ مرهونٌ في جزءٍ كبيرٍ منه إلى القراءة، وقدرة الإنسان على زيادةِ رصيدهِ المعرفي من خلال استعمال هذه الأداة الرائعة للمعرفة.

مدرج في قسم زاد القارئComments (0)

مدخل إلى علم القراءة

يُمكننا التحدث عن القراءة بوصفها علماً، أو فناً، أو أداةً معرفية، أو حتى كتاريخ.
وكلُّ وصفٍ من هذه الأوصاف السابقة يشتملُ على أفرعٍ وتقسيماتٍ سنسعى جاهدين في زاد أن نشرحها ونُلخصها، لنثري القارئ ونُحيطه علماً بكل ما يتعلق بمصطلح القراءة، ككلمة، وكتطبيق، وكمتعةٍ لا تنتهي.

القراءة في شتى الأحوال تُعرَّف على أنها فعلٌ من أفعالِ الإنسان العقلية. وهي في التعريفِ الاصطلاحي لها: نوع من أنواع الاسترجاع المنطوق أو الذهني لمعلومات ومواد مخزنة، سواء كانت المعلومات على شكلِ حروفٍ كالكتب، أو صورٍ كالفنون التشكيلية والسينما، وتتم قراءتها عن طريق النظر والسماع. وقد تكون المعلوماتُ رموزاً يتم قراءتها باللمس كلغةِ برايل للمكفوفين، أو لغات الحاسب الآلي المختلفة التي تتنوع طرائقُ قراءتها واستيعابها.

القدرةُ البشرية على القراءة تكمن فسيولوجياً في قدرة العين على التقاط الحروف والرموز، بينما تلتقط الذاكرة الحسية لدى الإنسان هذه الرموز وتخزنها في ذاكرة مؤقتة ( Short Term Memory ) خلال وقت قياسي يبلغ ثلاثمائة جزء من الألف في الثانية الواحدة. وهذه المعلومات التي ترد على الذاكرة المؤقتة لا يُمكنها البقاء أكثر من ثلاثين ثانية، تنتقلُ بعدها للذاكرة طويلة المدى ( Long Term Memory ) وفق معايير فعل التلقي، أو تتلاشى إلى العقل الباطن للإنسان حيث يصعب استدعاء هذه المعلومات إلا في حالاتٍ خاصة. ومن الممكنِ أن تكون هذه المعلومات التي تتسلل إلى الذاكرة طويلة المدى، جملاً، أو عناويناً، أو عباراتٍ مميزة، يرتبطُ احتفاظ الذاكرة بها بمدى المغزى الذي تمثله للإنسان، وبمقدار التكرار الذي يحدث لهذه المعلومة أو غيرها، وتبقى هذه المعلومات لفتراتٍ أطول تبدأ من عشر دقائق إلى ما لا نهاية، وهي أيضاً النوع الذي يُمكن استدعاؤه من الذاكرةِ في حالاتٍ عاديةٍ من الصفاء الذهني.

وعلى مستوى تحليلي؛ فالقراءةُ أيضاً عمليةُ استنطاقٍ واستقصاءٍ للمحتوى المقروء. إنها عملية تواصل بين الذهنِ والمعنى، عمليةُ صنعِ الرؤيةِ التخيلية. استخدامُ القدرةِ العقلية في التفسير، والترجمة، والتوصل، يتم على إثرها الاستيعاب الكامل أو الجزئي.

وقد تكون القراءةُ مثمرةٌ أو مُنجِزِةٌ لفعلِ الكتابة، مثل قراءةِ الكاتبِ الذي يتولدُ عن قراءته نصٌ آخر. أو قراءةُ المترجمِ الذي يجيدُ أكثر من لغة، فيتولدُ عن فعلِ قراءته لمحتوى لغةٍ ما، إضافةٌ ملموسة إلى اللغةِ الأخرى التي يُترجمُ إليها.

القراءةُ رحلةٌ استكشافية نحو المعنى، ذاتُ ارتداداتٍ نفسيةٍ وداخليةٍ تجعلُ من القارئِ سعيداً بما يقرأ، أو مهموماً، أو متفاعلاً، أو مشاركاً في أحداثٍ لم تحدث إلا على الورق، وذلك بفضلِ القدرة الإنسانية على التخيل والمجاراة.

القراءةُ أيضاً هي الأداةُ الأولى للمعرفة. وتتميزُ بألا شئَ مثلها في هداية الإنسان إلى التفكر والتأمل والتطور الذي ينتجُ عن هذا الفعل.

مدرج في قسم زاد القارئComments (0)


مواقع صديقة

PHVsPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZHNfcm90YXRlPC9zdHJvbmc+IC0gdHJ1ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfaW1hZ2VfMjwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly9zODU2NjUuZ3JpZHNlcnZlci5jb20vbWVkaWEvYWRzMTI1LTEyNS5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9pbWFnZV8zPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3M4NTY2NS5ncmlkc2VydmVyLmNvbS9tZWRpYS9hZHMxMjUtMTI1LmpwZzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfbXB1X2Fkc2Vuc2U8L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfZGlzYWJsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfaW1hZ2U8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS9hZHMtMzAweDI1MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfcGFnZTwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3RvcF9hZHNlbnNlPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2Rpc2FibGU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2ltYWdlPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb20vYWRzLTQ2OC02MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF90b3BfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3VybF8yPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb208L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF91cmxfMzwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly96YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FsdF9zdHlsZXNoZWV0PC9zdHJvbmc+IC0gZGVmYXVsdC5jc3M8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hcmNoaXZlczwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2F1dGhvcjwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hdXRvX2ltZzwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fY3NzPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fY3VzdG9tX2Zhdmljb248L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fdXBsb2FkX3RyYWNraW5nPC9zdHJvbmc+IC0gYTowOnt9PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVhdHVyZWRfY2F0ZWdvcnk8L3N0cm9uZz4gLSBTZWxlY3QgYSBjYXRlZ29yeTo8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19mZWF0X2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA2PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVlZGJ1cm5lcl9pZDwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ZlZWRidXJuZXJfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2lkPC9zdHJvbmc+IC0gNDY5NTY1NTZATjA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX3VybDwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly93d3cuZmxpY2tyLmNvbS9waG90b3MvemFka29tLzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2dvb2dsZV9hbmFseXRpY3M8L3N0cm9uZz4gLSA8c2NyaXB0IHR5cGU9XCJ0ZXh0L2phdmFzY3JpcHRcIj4NCg0KICB2YXIgX2dhcSA9IF9nYXEgfHwgW107DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfc2V0QWNjb3VudFwnLCBcJ1VBLTE3MzE1OTE1LTFcJ10pOw0KICBfZ2FxLnB1c2goW1wnX3NldERvbWFpbk5hbWVcJywgXCcuemFka29tLmNvbVwnXSk7DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfdHJhY2tQYWdldmlld1wnXSk7DQoNCiAgKGZ1bmN0aW9uKCkgew0KICAgIHZhciBnYSA9IGRvY3VtZW50LmNyZWF0ZUVsZW1lbnQoXCdzY3JpcHRcJyk7IGdhLnR5cGUgPSBcJ3RleHQvamF2YXNjcmlwdFwnOyBnYS5hc3luYyA9IHRydWU7DQogICAgZ2Euc3JjID0gKFwnaHR0cHM6XCcgPT0gZG9jdW1lbnQubG9jYXRpb24ucHJvdG9jb2wgPyBcJ2h0dHBzOi8vc3NsXCcgOiBcJ2h0dHA6Ly93d3dcJykgKyBcJy5nb29nbGUtYW5hbHl0aWNzLmNvbS9nYS5qc1wnOw0KICAgIHZhciBzID0gZG9jdW1lbnQuZ2V0RWxlbWVudHNCeVRhZ05hbWUoXCdzY3JpcHRcJylbMF07IHMucGFyZW50Tm9kZS5pbnNlcnRCZWZvcmUoZ2EsIHMpOw0KICB9KSgpOw0KDQo8L3NjcmlwdD48L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lX3RodW1iX2hlaWdodDwvc3Ryb25nPiAtIDU3PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29faG9tZV90aHVtYl93aWR0aDwvc3Ryb25nPiAtIDEwMDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ltYWdlX3NpbmdsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19sYXlvdXQ8L3N0cm9uZz4gLSBmYWxzZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2xvZ288L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19tYW51YWw8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vd3d3Lndvb3RoZW1lcy5jb20vc3VwcG9ydC90aGVtZS1kb2N1bWVudGF0aW9uL2dhemV0dGUtZWRpdGlvbi88L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19vdGhlcl9lbnRyaWVzPC9zdHJvbmc+IC0gMTA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19yZXNpemU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvcnRuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gd29vPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvd19jYXJvdXNlbDwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaG93X3ZpZGVvPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaW5nbGVfaGVpZ2h0PC9zdHJvbmc+IC0gMTgwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2luZ2xlX3dpZHRoPC9zdHJvbmc+IC0gMjUwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGFiczwvc3Ryb25nPiAtIGZhbHNlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGhlbWVuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gR2F6ZXR0ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX3VwbG9hZHM8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb192aWRlb19jYXRlZ29yeTwvc3Ryb25nPiAtIFNlbGVjdCBhIGNhdGVnb3J5OjwvbGk+PC91bD4=