أرشيف قسم | ألف باء الحضارة

هل نحن مؤهلون للنهضة؟

لا اختلاف الآن على موقعنا كعرب وكمسلمين في خريطة العالم، ثقافياً وعلمياً وسياسياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً. كما لا اختلاف على حاجتنا الماسة لتغيير نحن جديرون به بحسب تاريخنا العبقري، وجغرافيتنا التي جعلتنا مركز العالم طوال مسيرة الإنسان على هذا الكوكب.
وأقول نحن “نحتاج” التغيير لأن تاريخنا هذا وجغرافيتنا تلك يؤهلانا لواقع أفضل كثيرا مما نحن عليه الآن.
إذًا، اتفقنا على احتياجنا لتغيير ما. يبقى أن نتفق على أولوية ما يجب تغييره: هل واقعنا؟ (السياسي في المقام الأول) باعتباره مدخلا مباشرا لإحداث نقلة نوعية في الواقع؟ أم الأَولىَ تغيير أفكارنا وكثير من قناعاتنا وعاداتنا وسلوكياتنا لتتناسب مع طموحاتنا لما يجب أن نكون عليه؟ ثم لنتفق بعدها على طريقة هذا التغيير: كيف يجئ؟ وبأية وسيلة؟، هل نحتاج “ثورة” شاملة تقلب الأوضاع السلبية وتبني على أنقاضها مستقبلا جديدا؟ كمن يهدم بيتا من أساسه ليقيم مكانه واحدا آخر؟ أم من الأفضل والأضمن فاعلية واستمرارا هو أن نعتمد طريقة “البناء التراكمي”؟ باعتبار أن التغيير الحقيقي يعتمد أساسا على أسس ثقافية ومعرفية تفتقدها مجتمعاتنا الآن، وأي تغيير لا يعالج هذه الجذور، ويؤسسها، يصبح كالاكتفاء بطلاء بيت ذي أساس متصدع.
تبدو الإجابة عصية على التبسيط. فواقعنا يقتضي ألا يؤجَّل التغيير لأكثر من هذا، بينما لا تبدو في الأفق أية مشاريع جادة ذات حضور فعليّ بين الشعوب العربية لتغيير منهجي يعالج سوءات الشخصية العربية ويقوّم ما أفسدته السطوة اللاهوتية والسياسية على مدى أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمن.
التغيير، في كل أحواله، يحتاج برنامجا وأفكارا تغذيه، وتنير له الدرب. وإلا تحول إلى قوة هدم لا بناء، تخريب لا تعمير. ويحتاج قبل هذا إرادة حقيقية مؤهلة للصمود. أما الأهم فإنه يحتاج كوادرَ بشرية قادرة على تحمل مسئولية المسيرة، بدءا من وضع الأسس النظرية، والتخطيط، وحتى قيادة الدفة وتوجيه مسار السفينة إلى الجهة الآمنة، وحتى المسئولية التاريخية له. وهؤلاء من يطلَق عليهم “النخبة”.
وهذه النخبة لن تكون قادرة على قيادة مسيرة التغيير إلا إذا آمنت أنها قادرة على النجاح ومؤهلة له. وإلا إذا وعت خطورة ما تسعى إليه، وأهميته في إعادة تشكيل العالم كله، وتأثيره على مستقبل أجيال ستجيء فيما بعد.
وهنا من الضروري الاستماع إلى ما يقول التاريخ عن تجارب التغيير في العالم، فقراءة الماضي ضرورة لكتابة المستقبل. ونحن هنا نتحدث عن تغيير واقع سياسي، وهو ما يسمونه في العادة “الثورة”.
لم يعرف التاريخ إلا ثلاث نماذج لثورات شعبية خرج فيها شعب لتغيير واقعه، أو استردادِ حق له. هي الثورة الفرنسية ثم الروسية وأخيرا الإيرانية. وهذا يعني أن ثلاث شعوب فقط في تاريخ العالم تحركت بشكل جماعي ونجحت في “قلب” الواقع وفرض تغيير ما. بينما غالبية الدول التي شهدت تغييرات مماثلة كانت شعوبها تتحرك إلى هذا حثيثا. وعبر قرون.
فدول أوروبا الغربية – مثلا – كلها تحولت أنظمة حكمها إلى الديمقراطية عبر سنوات وأشكال متنوعة من الاحتجاجات الشعبية، فاضطرت حكوماتَها إلي تبني إصلاحات متدرجة، انتهت بها إلى ما نراه الآن من نظم الحكم الديمقراطي.
وفي دول أخرى كبلدان أمريكا اللاتينية جاءت فرص التغيير فيها عبر انقلابات عسكرية، أو انتخابات حرة جرت أساسا عبر ضغوط مارستها قوي معارضة من الداخل، أو ضغوط أخرى من الخارج.
إذًا، فالتاريخ يقول لنا أن التغيير – باختلاف طرقه – لا يأتي فجأة. بل إنما هو خلاصة تراكمات وترسبات ووعي جماعي يتبلور تدريجيا في اتجاه ما. خالقا ما يشبه الرابطة الخفية، والإحساس المشترك لدى الشعب أن زمنهم يحتاج فعلا مغايرا في تلك اللحظة. فيتحركون جميعا، وحينها “يستجيب القدر”، كما قال “أبو القاسم الشابي” في قصيدته الشهيرة.
هذا الرابط العام الذي ينجح في ضم ملايين البشر باتجاه هدف واحد، لا تلده لحظة واحدة. ولا فكرة واحدة. بل إنه نتاج إفرازات وتطورات وتجارب مضنية تدفع فيها الشعوب كثيرا من وقتها وجهدها وثرواتها ودمائها حتى تتوصل إليها. إنه ليس “درسا” نظريا يستوعبه الناس في حصة مدرسية. بل مكابدة شاقة تشكل وعيا جماعيا تستحيل مقاومته أو تغيير اتجاهه.
ونظرة سريعة على واقع عالمنا العربي، والإسلامي طبعا، تدفعنا لقناعة كاملة أننا لسنا جديرين بالتغيير الآن. لم تتشكل بيننا بعد هذه الرابطة المقدسة التي تذوب تحتها الفوارق أيا كان نوعها. اجتماعية أو دينية أو ثقافية أو سياسية. ولا زلنا نفتقد كثيرا من أدب الحوار، وثقافة الاختلاف مع الآخر. نفتقد حتى الوعي بأزمتنا الراهنة وأسبابها وطرق الخروج منها. نفتقد أيضا فهم المعنى الحقيقي للحرية، حيث يكون عليك من الواجبات مثل ما لك من الحقوق. نفتقد استيعاب القانون واحترامه، لا خوفا من عقوباته، بل لأنه يحفظ نظاما لا ينبغي له أن يختل، ويصون كرامة الفرد باعتبارها جزءا من كرامة الأمة.
وحتى يحين ذلك الوقت الذي تستقر كل هذه المفاهيم في ضمائر الشعوب العربية، نحتاج كثيرا من التجارب، ومن المكابدات، ومن ثمن الخطأ، فمن دون الألم لا تكتمل التجربة. وحينها بالتبعية سوف تدرك الشعوب أنها دفعت، مقدما، ثمن مستقبلها. وأنها صارت جديرة به. أبيض ناصعا كالحقيقة. وكالانتصار.

مدرج في قسم ألف باء الحضارةComments (0)

دور الأدب في خلق الحرية والرفض

اسمحوا لي بارتكابِ جريمةٍ بدائية، جريمةٍ صغيرةٍ جداً، لن تؤثرَ على أحدٍ، لكنها ستفيدني في مقالي هذا، وجريمتي هي تقسيمُ أصدقائي إلى نوعينِ على أساسِ نوعية قراءاتهم، فمع أنني ضدَّ تقسيمِ الناس وتصنيفهم، لأنَّ جريمةَ التقسيمِ والتصنيف أدت إلى عواقب كلنا نعرفها ونشهدُ آثارها، فالناس كلهم إنسانيونَ لا يجبُ تصنيفهم إلا بموجبِ أعمالهم، إما خيراً، وإما شراً، لا بموجب الانتماءات القبليةِ، ولا المذاهب، ولا الجنسيات، ولا غيرها من التصنيفات الخطرة.
ينقسمُ أصدقائي – بحسبِ جريمتي – إلى قسمين، أصدقاءٌ يقرأونَ الأدب، وأصدقاءٌ لا يقرأون الأدب.
ومن يقرأونَ الأدبَ منهم، تكون قراءاتهم غالباً شموليةً في كلِّ الأجناس الأدبية: رواية، شعر، مسرح، قصص قصيرة، إلخ.متسامحونَ جداً مع قراءةِ أي شئ سواه، بما في ذلك كتب الطبخ لو توفرت أمام أحدهم.
ومن لا يقرأون الأدب، فهم في الأغلب من ممارسي التنمية، والفكر، وتكثر قراءتهم للدراسات والكتب الجادة، لكن نادراً ما يشاركني أحدهم متعةَ روايةٍ، أو يتفاعل معي في قصيدة.
قبلَ أيامٍ، كنتُ أتأملُ في الدور الفكري للأدب، بخلافِ دورهِ في إمتاعِ القارئ، فوجدتُ أن الأدبَ له قدرةٌ على التأثيرِ الفكري، وإحداثِ ردةِ الفعل، أكثر من قدرةِ المواد والكتابات غير الأدبية، والمقالات والدراسات الأكاديمية التي تصبُّ في حقلِ التحليل والرصد.
بل إن الدورَ الرئيسي للأدب قد يتجاوزُ ليصبحَ دوراً فكرياً معرفياً أصيلاً في تأثيره، فالمعاني حينَ تُصاغُ بطريقةٍ أدبية،تمسُّ النفسَ مباشرةً عن طريقِ التحريضِ العاطفي، وهو ما يخلقُ لدى المتلقي جاهزيةً عاطفية تُحركهُ ناحيةَ الفعل.
الأدبُ هوَ فعلُ تمنعٍ ومقاومة، لا فعلُ تمتعٍ فقط. والأممُ غالباً تنهضُ بنهضةِ أدبائها أولاً، وليس علمائها. إذ أنَّ الحياةَ العلميةَ الخالصة، هيَ حياةٌ مملةٌ مزهقةٌ لروحِ الإبداع.
ألم يقل ألبرت أينشتاين وهوَ يحكي عن اكتشافه للنسبية:
” لم أكتشف النسبيةَ وأنا في معملي ، أو بين المعادلاتِ والأرقام، بل اكتشفتها وأنا مستلقٍ على تلةٍ خضراءَ، وسافرتُ بفكري معَ شعاعٍ شمسي، وكنتُ أرفضُ أن أعود. وسرحتُ بخاطري معَ خضرةِ الحقولِ، ومرجِ الأرضِ.. وكنتُ أدعُ نفسي تتعجبُ وتنبهرُ بالجمال ” .
البعضُ من أصدقائي القراء المدمنينَ على القراءات الأكاديمية والفكرية لا يقرأون الأدب، أو يعتبرونه غيرَ ضروري، بل ثمةَ من يسخرونَ من قراءةِ الآداب والشعر، باعتبارهِ ترفاً مَعرفياً، بينما الأدبُ -في رأيي – ضرورةٌ وليسَ خياراً، ليسَ مِمَّا يُمكننا الاستغناءُ عنه بسواه، فلا يُمكنُ أن ندع الأدب ونكتفي بالفلسفةِ مثلاً، زاعمينَ أن الفسلفةَ أجدى، وأكثر منطقية، فما سنفتقده هنا هوَ جدوى الفلسفةِ في إمتاعنا، وأيضاً تحريضنا على الإحساس والشعور، فلن تهدينا الفلسفةُ منطقاً مقاوماً أو متفاعلاً أبداً، لأن المقاومةَ تُعتبرُ فكرةً غير منطقية بالنسبةِ لعلومِ الفلسفةِ والمنطق.
وهؤلاء المهملونَ للأدب، لا يختلفون كثيراً عن المهملين للعلوم الحديثةِ والمعارف التطبيقية كالفيزياء والكيمياء، بحجةِ أن العلومَ الشرعية أو علومِ الدين هيَ الأصلُ، وبقيةُ العلومِ تأتي بعدها، أو في منزلةٍ أقلُّ منها، وهو فهمٌ مريضٌ للأدوار المعرفية، بل أسوأ من ذلك، فهو وهمٌ نفسي يعيشُ به صاحبه، ويظلُّ مريضاً به، ما لم يدع نفسه تنفتحُ على شتَّى العلومِ والمعارف.
للأسف يشيعُ في الوعي الجمعي للذهنية العربية، فكرةُ أن أنواعاً معينة من العلوم والمعارف، أهمُّ وأفضلُ من أنواعٍ أخرى، بينما لا وجودَ لمثلِ هذه التفضيلات والتصنيفات الجاهلية للعلم عند أيِّ أمةٍ متقدمة، فكلُّ العلومِ مهمة، لأنها في النهاية تساهم ولو بدور بسيط في عملية التكامل المعرفي، والحضاري.
***
و الحنينُ إلى الأدب، هو ذاته حنينُ الإنسانِ  إلى الإنصاف، إلى المثالية، إلى القيمِ الساميةِ، إلى الجماليات الأخلاقية، يبدأُ منذ أولِ إحساسٍ جميلٍ تهديهِ الكلماتُ التي نقرأها بمتعةٍ بالغة، وعاطفةٍ عقليةٍ وشعورية، ومعَ أولِ فكرةٍ مبدعةٍ تجولُ في خاطرنا المرهف، وتكبرُ فينا لتظلّ مُحرضاً خفياً قد يُسببُ لنا التغير ذات يوم.
كم من إنسان تغيرَ إثرَ قراءته لرواية، أو لقصيدة، أو مشاهدته فيلماً سينمائياً؟
إن هذا الإحساس هو قرينُ الرغبةِ إلى الفعلِ المماثل، والكينونة المماثلة، كأن نرى صورتنا تنعكسُ في مرآةِ شخصيةٍ روائية، أو بطلٍ في فيلم سينمائي.
وسرعانَ ما يتولدُ من هذه النظرة ما يشبهُ الرفض، رفضُ ما يسجنُ الإرادة، والتأكيدُ على الحريةِ المنافيةِ للإجبار، والزمن، والتقاليد، واللغة، وللدعواتِ القمعيةِ، وللرجالِ الخارجينَ من بطونِ التراث، الذينَ انتهكوا قدسيةَ التاريخِ، وأتوا بهِ يرسفُ في ذكرياتهِ ليكونَ منهجاً حاضراً للزمنِ الحديث.
الإنسانُ هوَ اختيارُه، واختيارُهُ هذا علامةُ حريتِهِ وشعارُ مجدِهِ. والإختيارُ فعلُ تحركٍ نحوَ الآتي. وإبحارٍ نحوَ الأفضل. إنه وصلٌ للإنقطاعِ الذي يفصلُ بينَ زمنِ الرمادِ وزمنِ الورد ، بينَ أزمنةِ الذاكرةِ ، وأزمنةِ التخيل .
الرفضُ علامةُ الحياة، ودليلُ الابتداء.حتى الجنينُ عندما يضربُ بطنَ أمه، يبدأ حينها مشوارَ تمرده، إنه يريدُ أن يخرج. يريدُ أن ينطلق. ولهذا فهوَ يضربُ برجلهِ، ويتحركُ ويتململُ في مكانه حتى يخرجَ، ويكونُ أوَّلَ ما يفعله هوَ البكاء، والاعتراض على وجوده الجديد، وواقعه الجديد.
ولعلَّه كان محقاً من قالَ : تبزغُ شمسُ الحقيقةِ بالضرورةِ حيثُ ينهضُ التمنعُ والمقاومة .
عندها يُولدُ الفكرُ الحر.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زاد القارئComments (0)

افتتاح موقع زاد برعايةِ كائنِ الهدوء

ألم تفكروا قط في الهدوء؟

هذا الكائن ذو الطبيعة المتفردة، الذي يُجبرك على أن تختلي به أثناء مرورك من خلاله.

تقصدُ مكاناً هادئاً، صامتاً، رُبما يُطلُّ على بحر، أو على مرجٍ أخضر، رُبما يكونُ كوخاً في مزرعة بعيدة، أو شُرفة بيتكَ في الطابق العشرين من بنايةٍ مُنعزلة، رُبما يكون حتى مقبرةً دُفنَ فيها شخصٌ تحبه، أو يُمكنك أن تحشرَ نفسك في زاويةِ غرفتك وتتلفع بعدد من الأغطية، وتكتم أنفاسك لبعض الوقت كي تسمعَ صوتَ الهدوء من حولك، في تلك اللحظات المميزة، تكتشفُ أن الهدوء لا يُسيطرُ فقط على المشهد، بل يتحولُ إلى كائنٍ يجلسُ بجوارك، تحدثه ويُحدثك، يتجلى لكَ عقلك، فتسمعُ صوتَ أفكارك.
بهدوءٍ شديد، دون إعلانات مُكثفة، ودونَ تكلفٍ أو إصرار مُسبق، نفتتحُ اليومَ زاد، ونقدمه لكم.

إنه مُتسعٌ لنا جميعاً، ولكل الطموحات التي تفشلُ دائماً في قضاء وقت هادئ على الانترنت، خصصنا هذا المكان لكي يختلي كلُّ كائنٍ بذاته،  يقرأ ويستفيدُ في هدوء،.

هذا المكان، أعدَّ لصناعةِ المحتوى وإنتاج القيمة المعرفية، وتقديمها في قالبٍ مُبسط.

وهو امتداد لمشروع النهضة، المشروع الذي بدأه الدكتور جاسم سلطان، كخطةٍ فكرية عملية للنهوضِ  بما يقارب ثلاثة ملايين شاب عربي في مرحلته التأسيسية، ثم الانطلاق إلى فضاء النهضة الأوسع، عن طريق خلق تراكماتٍ معرفية تُزهرُ لاحقاً نهضةً وإنتاجاً وتنويراً في كافةِ مجالاتٍ الحياة.

هذا هو مُجتمع زاد الذي نحنُ بصدد تكوينه، رُغم طبيعته الاجتماعية، إلا أنه متفردٌ فيما يطرحه، وفي كيفية طرحه.
خطابنا ليسَ نخبوياً، ولا صحوياً، ولا ليبرالياً، لسنا من أصحاب التوجه المُسبق، أو التيار الثقافي. نحنُ جهةٌ أخرى.
نحنُ وجهةٌ ثقافيةُ مختلفة.

هذا المكان، يهدفُ لمدِّ جذور الحلمِ خارجَ المنام، عن طريقِ زراعةِ الأمل المعرفي، وتربية العقل.

ليسَ هدفنا أبداً نشر أكبر عددٍ من المقالات، والمواضيع، أو نشر ما لا يُحصى من الفيديو والمواقف الطريفة، والأخبار المُضحكة، كالسياسة والفضائح وغير ذلك، ونعدكم، لن نفتتح منتدى للبرامج والأغاني، وآخر للرياضة والطبخ، ليس لأن هذه المواضيع غير مهمة إنها فقط ليست هدفنا، ونحن نحاولُ أن نصنعَ مجرىً خاصاً للنهر، نهرزاد – على وزنِ شَهرزاد :)

إن أعجبكم محتوى موقعنا فنرجو أن تشتركوا في قائمة مشروع زاد الثقافي، أو الخلاصات، ليصلكم  أحدث الزاد الذي يتم نشره.

فلتتباركوا بالهدوء، وليكن الله في عوننا جميعاً.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زادكمComments (0)

قاموس زاد – سيرة الوعي العربي

في سياق صناعة المعرفة المستدامة، نقوم في زاد بتوثيق وأرشفه الأفكار العربية المختلفة، وكتابة سيرة الوعي العربي في الحقبة المعاصرة، عن طريق رصد أهم الأفكار التي تسيطر على الوعي الجمعي في المجتمعات العربية، ووصفها كظواهر اجتماعية وفكرية ومعرفية، وإبراز أوجه السلبية والإيجابية فيها، ومدى تأثيرها على النظام الأخلاقي والحضاري للمجتمعات العربية، ومدى الأثر الذي تحدثه في طريق نهضة المجتمع، أفراداً وحكومات.

الأدوات المُستخدمة في إنشاء هذا القاموس:
- الاستبيانات.
- البحوث الأكاديمية.
- الإحصائيات.
- رصد المواضيع الأكثر نقاشاً في المنتديات العربية.
- تلقي الآراء الشخصية وتقييمها، ثم نشرها بعد مراجعتها وفحصها للتأكد من حياديتها وعدم انحيازها لتيار فكري ما.

هل لديك ظاهرة عربية وتريد أن تتحدث عنها؟ أو تلخص لنا نبذة عن ظاهرة ما تقع ضمن مجال تخصصك الأكاديمي أو الفكري، أو حتى تقع ضمن مجال قراءاتك الفكرية؟
اكتب لنا ما لديك، وأرسله على بريدنا zadkom@gmail.com وسنقوم بإضافة أفكارك في حالة ما إذا كانت متوافقة مع سياستنا في الحياد الفكري.

نقاط ذات صلة:

* هذا القاموس قيد التحضير والتحرير وجمع الأفكار، ليتكون لنا مع الوقت، قاموس شامل وغني، نستفيدُ منه كمرجعٍ لفهم ومناقشة آلية التفكير لدى المجتمعات العربية، وقد يستغرق إنجازه وقتاً وفقاً لإيقاع التفاعل والاستجابة من الكتاب والمفكرين.

* سيتم ترجمة هذا القاموس إلى أكثر من لغة حية، كالإنجليزية مبدئياً، والفرنسية في مرحلة لاحقة، وسيتم فور اكتمال الإصدار الأول منه، طباعته باللغة العربية، لذلك يجب الحرص على توخي الدقة والحذر في وصف الأفكار التي تسيطر على هاجس المجتمعات العربية، وعلى الوعي الجمعي للناس.

* نقصد بالوعي الجمعي، ما يُقارب 80% إلى 90% من إجمالي سكان المجتمعات العربية، لأننا نؤمن بأن التعميم أمرٌ فاسدٌ وغير منطقي، وهناك نسبة قليلة من مجموع الأفراد، يتميزون بغير ما هو سائد، ولا تنتمي سلوكياتهم للوعي الجمعي أو تتأثر به.

* إن كنت تخاف/تخافين على حقوقك الفكرية في كتابة وصفك لفكرة عربية، فاطمئن، سيتم ذكر اسمك ضمن المساهمين في هذا القاموس، بشرط أن تقبل مشاركتك، ويتم الاعتماد عليها بالفعل، فمثلا إذا أرسلت لنا خمسة أفكار، من بينها فكرة المرأة، الرشوة، المحسوبيات، العصبية القبلية، وكانت أحد هذه الأفكار مكتملة لدينا، ولم يُضف لنا وصفك شيئاً، فسيتم تجاهل مشاركتك ما لم تكن قيمة، لذا ننصح بالكتابة الجادة، والوصف المتميز المختصر قد المستطاع.

* ما نوعية الأفكار والظواهر التي يمكن الحديث عنها في مثل هذا القاموس؟
كل الظواهر التي تسيطر على الوعي الجمعي العام، أي التي تمثل هاجساً، أو التي اختلف فيها الناس، أو بعض العادات والتقاليد، أو بعض السلوكيات الحضارية، أو التصرفات التي يتميز بها أفراد المجتمع العربي على وجه الخصوص، فمثلا يحتوي هذا القاموس على تعريفات ونبذ مختصرة عن مفهوم: الختان، المرأة ، الحجاب، التحليل والتحريم، مفهوم الغرب في العقلية العربية، التشدد والتعصب الديني، الفتاوى، موقف المجتمعات العربية من النصارى، قرصنة البرمجيات، الكورة، العصبية القبيلة والوطنية، المحسوبية والواسطة، الرقابة والمحظورات، وغير ذلك من الظواهر الكثيرة والمختلفة.

شروط الأفكار التي سيتم إدراجها في القاموس:

أولاً: يجب أن تكون الأفكار المُعدة للمشاركة في القاموس ذات وصف محايد لطبيعة الفكرة، وما ينتج عنها من سلوكيات أو آثار، دون الاتفاق معها أو الاعتراض عليها، مثال لوصف مختصر جداً لفكرة المرأة في الوعي العربي:

مرأة: المرأة في الوعي العربي كائن ملتبس الهوية والوجود، دينياً، واجتماعياً، وإنسانياً، وتخضع فكرة المرأة لحيز واسع من التفاوت والجدل بحسب طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه، سواء كان متزمتاً ومتشدداً كالمجتمع الأردني الذي تكثر فيه جرائم الشرف وقتل المرأة لمجرد الشك في سلوكها، أو محافظاً كالمجتمع السعودي الذي يمنع قيادة المرأة للسيارة مثلا، أو كان يرفض حتى وقت قريب استصدار بطاقات هوية للمرأة، وأيضاً فالوعي العام يقتضي من المرأة تغطية كامل جسدها ووجهها سواء أرادت ذلك أو لم تُرد، أو كان مجتمعاً منفتحاً ومتحرراً كالمجتمع اللبناني والتونسي الذي تلعب المرأة فيه دوراً أبرز من قرينتها في مجتمعات أخرى، فهي تتولى مناصب سياسية رفيعة مثلا، و تحظى بالمزيد من مساحات الحرية والحركة، أو كان مجتمعاً ثرياً بكافة الأطياف كالمجتمع المصري الذي يضم التيارات المحافظة، والتيارات الليبرالية، وتتعدد فيه الطبقات الاجتماعية، وبها تتعدد أشكال تواجد المرأة، وطرائق التعامل معها في الوعي الجمعي العام.

ثانياً: يجب أن يكون الوصفُ مُختصراً قدر الإمكان، وبما يسمح به موضوع الفكرة، فلا يمكن إدراج مقالات كاملة عن فكرة ما، لكن يمكن الإحالة لبعض المراجع المحايدة التي تم استقاء المحتوى منها، كورقةٍ بحثية، أو كتاب متاح للقارئ أن يطلع عليه. مثال على الوصف المختصر لفكرة المحسوبيات:

محسوبية، أو واسطة، هي ظاهرة عربية أصيلة مترابطة معَ، وناتجة عن، الفساد الاجتماعي والسياسي في البلدان العربية، وينتشر معناها السلبي أكثر من معناها الإيجابي، وهو ذلك السلوك الشائن الذي يعتمد على تسهيل بعض الأمور وفقاً للعلاقات الشخصية دون مراعاة للمصالح المتعلقة، سواء مصلحة العمل، كتوظيف شخص قريبٍ لكنه غير كفؤ، أو مصلحة المجتمع، كوضعِ مسؤولية الناس في يد من هو غير أهل لها، أو مصلحة البيئة، كاستصدار ترخيص لبناء اسمنتي في أرض زراعية وإهلاك خصوبتها وتربتها، أو أي مصالح متعلقة أخرى، وقد سادت الظاهرة في المجتمعات العربية، حتى أصبحت الواسطة هي الوضع العادي، وبدونها لا يمكن عمل الكثير، وانتشرت على وجه الخصوص بما يلفت النظر إليها كظاهرة في مصر، وسوريا، السعودية، وساد مفهوم الواسطة في الإدارات، والوظائف الحكومية، وأجهزة الأمن والشرطة، ويمارس المحسوبية أو الواسطة قطاع كبيرٌ من المدراء والمسؤولين الحكوميين على وجه الخصوص، وترجع أسباب تفشي هذه الظاهرة لضعف الانضباط الإداري، وعدم الجدية في العمل، وقلة الأمانة، وعدم مراعاة الضمير.

( هذا المثال بذرةٌ لفكرة المحسوبية أو الواسطة كظاهرة تسيطر على الوعي الجمعي، هل لديك إضافة؟ وصف أكثر دقة؟ نقطة مهمة تم إغفالها حول هذه الظاهرة؟ نحن واثقون أن لدى الجميع إضافات كثيرة، لذا لا تترددوا في إرسالها على بريدنا المذكور بالأعلى ) .

ثالثاً: يُمنع ذكر أي أشخاص بأسمائهم، أو الإشارة لهم في معرض الانتقاد السلبي، أو ارتباطهم بظاهرة معينة، حتى ولو كانوا يمارسونها، ولا يُسمح بتحديد حكومات معينة، أو جهات بأسمائها، كأن نقول: الحكومة السورية، أو المصرية، أو الحكومة السعودية، أو قناة كذا وشركة كذا، ويتم استبدال ذلك بأوصاف أكثر عمومية، كأن نقول، وهذه الظاهرة شائعة في مصر، وسوريا و السعودية.

سيتم ترتيب القاموس وفق ما يستجد من أفكار، ويتم الإضة لها والزيادة عليها حتى نعلن عن إطلاق الإصدار الأول من قاموس الأفكار العربية من زاد.

لا تترددوا في مشاركتنا بإرسال ما لديكم من أفكار ونقد.

مع تحيات فريق زاد.. زادكم أنتم.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, صناع الزادComments (0)

إذا كنت أحد هؤلاء

زاد لما سُميَ له.

زاد، هو راحةُ الطالب، واستراحةُ المسافر، وخلوةُ القارئ، وعونُ الكاتب.

زاد هو مفتاح المدون، واتجاه الرؤية التي ينظرُ بها إلى العالم.

هل تريدُ أن تشعر بأنك متميزٌ جداً بما تعرف؟

نحنُ نوفرُ لك المحتوى المناسب كي تصل إلى هذا الإحساس.

أما إذا كنتَ تُقدرُ الجهد المبذول في إيجاد المحتوى المتفوق والبحث عنه.

إذا كنت تؤمنُ أن الحقيقة مسؤولية الباحثين عنها لا مسؤولية المُدَّعينَ لها.

إذا كنتَ تحلمُ بأن تُعطي وتَمنح، وتعرفُ أن العطاء فعلُ حياة، دون أن تنتظر العائد.

إذا كنت ستبذل جهود التنسيق والترتيب وإعادة الصياغة، ليسهل على الآخرين التنفس المعرفي.

إذا كنتَ تفكرُ في نفسك كثيراً.

إذا كنتَ تُفكرُ بغيرك ولو قليلاً.

فنحنُ نُرحبُ بك هنا كزائرٍ وقارئ عزيز، وكعضو في فريق التحرير إذا رغبت بذلك.

راسلنا كي تنضمَّ إلى صُناع الزاد.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زادكمComments (0)

الوحيُ حظُّ المهارةِ إذ تجتهد

لا شكَّ أن محمود دريش قدَّمَ الكثير للشعر العربي المعاصر في حياته، وأصرَّ على أن يبقى ليقدمَ أكثر بعد مماته، سواءً في قضاياه التي يتناولها شعره، بدءً بالقضيةِ الفسلطينية وشجون الهوية، ثم انفتاحه على آفاق أوسع للخطاب الإنساني الشامل الذي يتجاوزُ المكانَ والزمان، ليطأ بديهيات الفلسفة بقدمٍ راسخةٍ في الشعرِ والمعاناة، حيثُ الاكتشافُ حينها أيسرُ على العقل، والوصولُ أطوعُ للإرادة.
ولذلك عندما يخرج علينا شاعر بمثل قامة درويش ببعض النصائح التي يُقدمُ لنا فيها نفسه، كما يُقدمُ فيها معاناته مع الكلمة، فنحنُ إذن على موعدٍ مهمٍ مع الخبرة الشعرية الأصيلة.
هنا في هذا النص الذي يقع ضمن آخر أعمال درويش التي ُعجنت بالخبرةِ والوعي ويقظة الحس الفائقة، يُقدم شاعرنا نصائحه للكاتب الشاب، في نص أسماه: إلى شاعر شاب:

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك… فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة… والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام

يمكن الاستماع لهذه القصيدة مسجلة صوتياً من خلال رابطها على مشروع صبا الصوت.

مدرج في قسم ألف باء الحضارة, زاد الكاتبComments (0)

كيفَ نقرأ؟

إذا أردنا أن نقرأ بطريقةٍ صحيحة، ونستفيد مما نقرأ، فهذه بعضُ اللمحاتِ الجيدةِ، والإشاراتِ التي قد تفيد:

  • أولاً: يجبُ الانتباه لما نقرأ وفقَ الهدف الذي نقرأ لأجله. هذا الانتباه يجب توفره من أجل الاستيعاب، والمواصلة. عندما نفقد الانتباه والتركيز، فيجب التوقف عن القراءة، لأنه بضياع التركيز فإننا قد توقفنا تلقائياً عن القراءة، حيث يتوقف الذهن عن ترجمة ما يقرأ.
  • ثانياً: هناك دائماً المزيد من القراءة خلف النص المكتوب. علينا أن نحاول دائماً ألا نكتفي بالسطور الظاهرة، بل نتعدى ذلك إلى قراءة ما وراء السطور، وتأويل الكتابة وفهمها في سياقٍ مقبول للعقل. لأن القراءةَ دائماً هي الوجه الآخر للكتابة، الوجه المكملُ لها والناتج عنها. فما من كتابةٍ إلا وهي بحاجةٍ إلى قراءة.
  • ثالثاً: إيجاد الدافع. فالباحثُ يجب أن يحرص على القراءةِ لزيادةِ اطلاعه، وزيادة إلمامهِ بموضوع البحث الذي يريد إنجازه. وعليه أن يستشعر هذا الدافع في كل مرةٍ يبدأ فيها بالقراءةِ أو الاطلاع المنظم. والقارئُ لأجل المتعةِ عليه أن يستشعر لذةَ القراءة، وكأنه يمارسُ أحدَ متعه في الحياة، وبهذا المفهوم قد يتعود الإنسان الذي لا يقرأ على الاستمتاع بفعل القراءة، وتدريب عقله على الاستفادة القصوى من هذا الفعل الممتع والمفيد في الوقت ذاته.
  • رابعاً: لا تقرأ ما لا يُفيدكَ، أو يقدم لك إحساساً جديداً، أو معلومةً جديدة.
  • خامساً: على الإنسان أن يساير ميوله الطبيعية، فمن لديه حس لغوي مناسب، يجب عليه تنمية هذا الحس بقراءةِ المواد اللغوية عالية المستوى، وتذوق التراكيب والعبارات للوصولِ إلى نوعٍ فطري من الطبع اللغوي. ومن لديه حس الشعر، فعليه بتذوق الشعر وتذوق البلاغيات الشعرية وعيون القصائد حتى ينمو إحساس الشعر في داخله، وقد ينتج عن ذلك قول الشعر أيضاً، وليس مجرد التذوق لأعمال الآخرين الشعرية.
  • سادساً: القراءة العلمية مفيدة جداً، لكنها قد تكون مملة ومُضجرة أحياناً، لذا يُمكن لمن لا يقدر على تذوق منهجية العلم وجدية النظريات المختلفة؛ يمكنه استخدام خياله في ترجمة هذه النظريات والكتابات الجادة، وتحويلها من نصوص جامدة إلى خيالات تضج بالوحي والإحساس. ولا بأس بأن يكون الإنسان متطرفاً في تخيلاته أو حتى سخيفاً، ما دام ذلك سيوصله للاستمتاع بالنظرية العلمية الجامدة، أو الخالية من الشعور الجمالي.

مدرج في قسم ألف باء الحضارةComments (0)

العلاجُ بالقراءة

العلاج بالقراءة، أو Bibliotherapy :
هو عبارةٌ عن انتقاء مواد معينة للقراءة، كشكلٍ من أشكال العلاج النفسي، أو الدعم الشخصي لذوي الاحتياجات النفسية الخاصة. ويُمكن أن يكون ذلك بديلاً عن العلاج البدني، باعتبارِ أن كثيراً من الأمراض العضوية هي نتيجة اضطراب نفسي أو داخلي للمريض.

يعتمدُ هذا العلاج على نوعية المُعالج. فهو يتطلبُ نوعاً معيناً من الذكاء والشفافيةِ والفطنةِ والبصيرةِ في تمييز الاحتياج الداخلي للمريض. فقد تتنوعُ الأعراضُ ما بينَ اضطرابِ الشخصيةِ، إلى فقدانِ الثقةِ، أو التدهور النفسي. وهنا يأتي دور المعالج الذي هو أخصائي اجتماعي، أو أمين مكتبة، أو طبيب نفسي على مستوى عالٍ من البصيرةِ الثاقبةِ والقدرةِ على النفاذ إلى عمق المريض، بحيث يُدرك تماماً الاحتياجات الملحة التي لا تتعلق بالحالة البدنية للإنسان.

يُمكن القول بأن جذور هذا العلم تمتدُّ عميقاً في التاريخ، منذ كانت قراءةُ التمائمِ والتعاويذ تُستخدمُ لحمايةِ وعلاج المصابين بالخوفِ، والصرعِ، وأنواعٍ مختلفةٍ من الأعراض، مروراً بحلقةٍ من أصحابِ رسول الله عليه السلام، يسألونه علاجاً لأحدهم، فيخبرهم أن يقرأوا عليه الفاتحة. أما في العصر الحديث، فقد بدأ التنظير لهذا العلم في بداية القرن العشرين. حيث كانت كاتلين جونز تعملُ أمينة مكتبة في مستشفيات ماكلين في ويفرلي في ماساشوستس، وكانت على قدرٍ كبيرٍ من الخبرةِ والتأهيل في اختيار المواد المنوعة لمرضى ونزلاء المستشفى، والتي تضمن لهم نفسيةً جيدةً وراحةً أكيدة. ولبراعتها في إحداث هذا الأثر العلاجي بالقراءةِ وحدها، نجحت كاتلين في استحداثِ فرعٍ جديد في علم المكتبات والمعلومات، والذي عُرفَ فيما بعد بعلم العلاج بالقراءة، أو البيبلوثيرابي.

مر هذا العلم بعدةِ مراحل، اشتملت أهمها على تلك الأنشطة التي كانت تقوم بها إدارات المكتبات وجميعة الصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث قامت ببناء المكتبات في المستشفيات العسكرية، والتي تسلمتها بعد ذلك إدارة التجنيد وطورت من علم العلاج بالقراءة.
في عام 1928 ، قام أدوين ستارباك بتحريرِ دليلٍ لكتب الأطفال من أجل تنمية الشخصية، وقد اعتبرَ هذا العمل البيلوجرافي أولَ دليلٍ مرجعي مصنف حسب الاحتياجات الشخصية للأطفال.

وقد تم إعلان هذا العلم رسمياً عندما اعترفَ به اتحاد المكتبات الأمريكية عام 1939، وقام باستحداثِ لجنةِ البيبلوثيرابي من أجل استقصاءِ جميع الإمكانيات والتوجهات المتاحة في استخدام الكتب كعلاجٍ لشفاء النفسيات وتوجيه الشخصية الإنسانية نحو الأفضل.

ومن أهم المواد التي تُستخدم في العلاج، الكتبُ السماوية، كالقرآن الكريم الذي يقول الله فيه: ” قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء”. وأيضاً الأحاديث النبوية، وقصص الأنبياء والتوجيه نحو العبرة فيها. كما أن كتب التطور الذاتي وزرع الثقة بالنفس لها دور كبير في العلاج بالقراءة. كما يمكن التأثير بالقصص القصيرة، وقصص الخيال العلمي التي تنقلُ القارئ إلى أجواءٍ أخرى غير واقعه، ويعودُ القارئ من هذه الأجواء وهو مفعم بالخيالِ والبهجةِ التي يُضفيها التخيل للمشاهدات التي تصادفه.

ومن هذا النوع أيضاً الأفلام على اختلافِ أنواعها وطرائقها في العرض والتصوير، فالسينما من أهم اختراعات الحضارة الحديثة لأن بإمكانها إحداث التأثير المطلوب سلباً أو إيجاباً، وهي هنا في مقام قراءة الصورة. وقد ازداد تأثير السينما في عصرنا الحاضر إلى درجةٍ كبيرة، مما جعلَ صناع السينما يفطنون لهذا التأثير الذي تجاوز المتعة، فأصبح لها دور كبير في توجيه الشخصيةِ وصنعِ الأفكارِ والتأثير على العقول.

مدرج في قسم ألف باء الحضارةComments (0)

القراءةُ والتنفس

” القراءةُ ضروريةٌ للحياةِ كالتنفس !”

هذه العبارةُ قالها آلبرتو مانغويل، وهو رجلٌ يتحدثُ ويكتبُ بأكثر من لغة، وقام بتأليفِ كتابٍ أسماه: تاريخ القراءة. حكى فيه عن الشغفِ الذي يجمعُ بين الإنسانِ والكتاب، والحالة الحميمية التي يكون عليها الإنسان حين يقرأ شيئاً جديداً، ويشعرُ بمتعةِ المعرفة.

صدرَ هذا الكتاب باللغةِ الإنجليزية في عام 1998 عن دار ألفرد كنوف، ونال عليه جائزة مديسيس الفرنسية، ثم صدرَ باللغةِ العربية عن دار الساقي بترجمة سامي شمعون.
كان مانغويل يحكي في كتابه عن تجربته كقارئ أولاً، لذا فلم يتحدث بطريقةٍ بحثيةٍ تقليدية، لكنه مضى في رحلةٍ مثيرة لاكتشافِ تاريخٍ آخر للقراءة. كان يحاول أن يحكي عن قصةِ حبٍ عظيمة تجمعُ بينَ الإنسانِ والكتب. لقد ذكرَ أنواعَ القراءةِ وفق ما يراها كقارئٍ أصيل، ففي الفصل الأول الذي سماه: فعلُ القراءة، يذكر مانغويل أشكال القراءةِ مثل قراءة الظلال، وقراءة الصور، والقراءة الوحدانية، والقراءة الصامتة. إلى غير ذلك من الأنواع المختلفة والأساليب المتعددة لفعلِ القراءة. ثم ينتقلُ بنا إلى الفصل الثاني، وعنوانه: سلطانُ القارئ. وفيه يتحدثُ عن المترجم كقارئ، والأديب كقارئ، وعن القارئِ الرمزي يُخبرنا بما تجيشُ به ذاكرته من تجارب بهذا الشأن، ويحكي لنا عن القارئ المتولع بالكتب. والقارئ خلف الجدران، وعن القراءةِ الممنوعة في عموم المجتمع، والتي يستمتع بها القارئُ المتولعُ باكتشافِ كل ما يستعصي على الآخرين.

لقد جمعَ مانغويل في كتابهِ بين الاستقراء الرائع لفعلِ القراءةِ وتاريخها عبرَ التوغل في العصورِ من جهة، وعبرَ التوغل في النفس البشرية وتأثيرات القراءة على دواخل الإنسان من جهةٍ أخرى. وهذا يقودنا إلى مناسبةِ الحديث عن العلاج بالقراءة.

مدرج في قسم ألف باء الحضارةComments (0)


مواقع صديقة

PHVsPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZHNfcm90YXRlPC9zdHJvbmc+IC0gdHJ1ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfaW1hZ2VfMjwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly9zODU2NjUuZ3JpZHNlcnZlci5jb20vbWVkaWEvYWRzMTI1LTEyNS5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9pbWFnZV8zPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3M4NTY2NS5ncmlkc2VydmVyLmNvbS9tZWRpYS9hZHMxMjUtMTI1LmpwZzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfbXB1X2Fkc2Vuc2U8L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfZGlzYWJsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfaW1hZ2U8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS9hZHMtMzAweDI1MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfcGFnZTwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3RvcF9hZHNlbnNlPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2Rpc2FibGU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2ltYWdlPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb20vYWRzLTQ2OC02MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF90b3BfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3VybF8yPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb208L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF91cmxfMzwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly96YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FsdF9zdHlsZXNoZWV0PC9zdHJvbmc+IC0gZGVmYXVsdC5jc3M8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hcmNoaXZlczwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2F1dGhvcjwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hdXRvX2ltZzwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fY3NzPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fY3VzdG9tX2Zhdmljb248L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fdXBsb2FkX3RyYWNraW5nPC9zdHJvbmc+IC0gYTowOnt9PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVhdHVyZWRfY2F0ZWdvcnk8L3N0cm9uZz4gLSBTZWxlY3QgYSBjYXRlZ29yeTo8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19mZWF0X2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA2PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVlZGJ1cm5lcl9pZDwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ZlZWRidXJuZXJfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2lkPC9zdHJvbmc+IC0gNDY5NTY1NTZATjA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX3VybDwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly93d3cuZmxpY2tyLmNvbS9waG90b3MvemFka29tLzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2dvb2dsZV9hbmFseXRpY3M8L3N0cm9uZz4gLSA8c2NyaXB0IHR5cGU9XCJ0ZXh0L2phdmFzY3JpcHRcIj4NCg0KICB2YXIgX2dhcSA9IF9nYXEgfHwgW107DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfc2V0QWNjb3VudFwnLCBcJ1VBLTE3MzE1OTE1LTFcJ10pOw0KICBfZ2FxLnB1c2goW1wnX3NldERvbWFpbk5hbWVcJywgXCcuemFka29tLmNvbVwnXSk7DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfdHJhY2tQYWdldmlld1wnXSk7DQoNCiAgKGZ1bmN0aW9uKCkgew0KICAgIHZhciBnYSA9IGRvY3VtZW50LmNyZWF0ZUVsZW1lbnQoXCdzY3JpcHRcJyk7IGdhLnR5cGUgPSBcJ3RleHQvamF2YXNjcmlwdFwnOyBnYS5hc3luYyA9IHRydWU7DQogICAgZ2Euc3JjID0gKFwnaHR0cHM6XCcgPT0gZG9jdW1lbnQubG9jYXRpb24ucHJvdG9jb2wgPyBcJ2h0dHBzOi8vc3NsXCcgOiBcJ2h0dHA6Ly93d3dcJykgKyBcJy5nb29nbGUtYW5hbHl0aWNzLmNvbS9nYS5qc1wnOw0KICAgIHZhciBzID0gZG9jdW1lbnQuZ2V0RWxlbWVudHNCeVRhZ05hbWUoXCdzY3JpcHRcJylbMF07IHMucGFyZW50Tm9kZS5pbnNlcnRCZWZvcmUoZ2EsIHMpOw0KICB9KSgpOw0KDQo8L3NjcmlwdD48L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lX3RodW1iX2hlaWdodDwvc3Ryb25nPiAtIDU3PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29faG9tZV90aHVtYl93aWR0aDwvc3Ryb25nPiAtIDEwMDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ltYWdlX3NpbmdsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19sYXlvdXQ8L3N0cm9uZz4gLSBmYWxzZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2xvZ288L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19tYW51YWw8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vd3d3Lndvb3RoZW1lcy5jb20vc3VwcG9ydC90aGVtZS1kb2N1bWVudGF0aW9uL2dhemV0dGUtZWRpdGlvbi88L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19vdGhlcl9lbnRyaWVzPC9zdHJvbmc+IC0gMTA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19yZXNpemU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvcnRuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gd29vPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvd19jYXJvdXNlbDwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaG93X3ZpZGVvPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaW5nbGVfaGVpZ2h0PC9zdHJvbmc+IC0gMTgwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2luZ2xlX3dpZHRoPC9zdHJvbmc+IC0gMjUwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGFiczwvc3Ryb25nPiAtIGZhbHNlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGhlbWVuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gR2F6ZXR0ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX3VwbG9hZHM8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb192aWRlb19jYXRlZ29yeTwvc3Ryb25nPiAtIFNlbGVjdCBhIGNhdGVnb3J5OjwvbGk+PC91bD4=