مشروع زاد - وجهة ثقافية مختلفة كل فكرةٍ هي قيمة، لا تهدرها بكتمانها

وظيفة العقل: المنهج والأدوات

القرآن الكريم يُقدسُ العقل، ويُقدمه في كل شئ، حتى في الأمور التي يُطلبُ فيها من المؤمن التسليم لله، فإن هذا التسليم يأتي عن اقتناع عقلي،  والقرآن في تعاطيه مع العقل، هو بمثابة مصدر الإلهام والتوجيه، فعندما يقول الله تعالى: ” وفي أنفسكم أفلا تبصرون” فهذا توجيه للعقل أن يتدبر ويتأمل في هذه الناحية، كأن تُشير لصاحبك وتقول له شارحاً فكرة وردت في كتاب: انظر هنا، وهنا، وهناك. ولله المثل الأعلى، فالقرآن لا يأمرنا بالتدبر فحسب، بل يعطينا الأدوات، ويدلنا على العناصر التي نتدبر فيها.

وبهذا المعنى، فالقرآن يأتي في مقام المُعلم، الذي يلفتُ نظر التلميذ إلى خفايا المعاني ودقائق الأمور، لكنه لا يُلقنه، أو يعطيه حلولاً جاهزة، بل يُعلمه منهجاً للتفكير، يعطيه نظرية، وعلى الإنسان أن يُطبقها  وفقاً لفهمه.

القرآن يُعطينا منهجاً، يعلمنا الطريقة، يعلمنا كيفية الصيد، ونحن علينا اصطياد السمكة.

والقرآن يذهب أبعد من ذلك، فهو يعطيك المنهج، والمادة الخام أيضاً التي تطبقُ عليها هذا المنهج، فلنفترض أن شخصاً ما بدأ بتشغيل عقله، والتدبر في القرآن الكريم بغرض استخراج العبر التاريخية مثلاً، فإن أول إعجاز سيجده، هو القرآن الكريم نفسه. ” أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ”

وليس في الإسلام لاهوتية أو صفوة من الناس اصطفاها الله بأسرار القرآن، بل إن القرآن مُيسرٌ لكل من يعرف اللغة، فالقرآن لا يطلبُ من الناس مُستحيلاً، ولا يطلبُ من الناس شيئاً يصعب عليهم، أو يستعصي على عقولهم، فجميع معاني القرآن الكريم، أتت في حدود يُمكن للعقل البشري على تفاوت مستوياته، وتباين درجاته، أن يفهمها.

وبعد الفهم الأولي، أو الفهم المبدئي الذي يشترك فيه جميع الناس، يأتي التدبر، وهو ما يخص الله به عباداً دون عباد، والفهم العميق والتدبر هبة من الله عز وجل، لكن الجميع مأمورون به.

2 Responses to وظيفة العقل: المنهج والأدوات
  1. هناء راوي
    August 29, 2010 | 6:59 am

    تروق لي هذه اللمحات
    : )

  2. فارس العقل
    October 1, 2010 | 12:35 am

    نعم، تروق لي أيضاً هذه التأملات.

Leave a Reply

Wanting to leave an <em>phasis on your comment?

Trackback URL http://zadkom.com/807/trackback