مشروع زاد - وجهة ثقافية مختلفة كل فكرةٍ هي قيمة، لا تهدرها بكتمانها

منهجية العقل في القرآن: برهان المعلومات

Aya07

القرآن الكريم يضع منهجية راقية جداً لأخذ المعلومة، فيطلب دائماً البرهان، ويُشنع ويُجرم كل من يُفتي بغير علم ولا دليل، أو يقول كلاماً مطلقاً دون تفسير ودون مصدر واضح ومنطقي. وسنجد ذلك في آياتٍ عديدة في القرآن الكريم، وسنتعرض في لمحاتٍ مختلفة لبعضِ هذه الآيات الكريمات.

قال تعالى في بداية سورة الكهف، في معرض تبريره لتزول القرآن الكريم، أنه جاء نذيراً لكل من قال أن لله ولد: ” ويُنذرَ الذين قالوا اتخذ الله ولدا، ما لهم به من علم، ولا لآبائهم، كَبُرت كلمة تخرجُ من أفواههم، إن يقولون إلا كذبا”.

فالذين قالوا بأن لله ولد، من أين أتوا بتلك المعلومة؟ وما الدليل عليها؟ بمعنى آخر: هل صعدوا للسماء، وعرفوا هذه المعلومة مثلاً من أحد الملائكة، فانتقلت إليهم عن طريق الإخبار؟

أم توصلوا إليها بالعقل مثلاً، فأين البرهان والدليل العقلي؟

والقرآن دائماً يستبق فيجيب على التبريرات المحتملة، فبالتأكيد سيقول الذين تخاطبهم الآية، نحن لم نأت بهذه المعلومة، بل ورثناها عن آبائنا، وجدناها في التاريخ، فالقرآن مباشرة ينفي العلم أيضاً عن آبائهم : ” ما لهم به من علم ولا لآبائهم”، إنه يُلغي الحجة التي سيقولونها قبل أن ينطقوا بها، لأن هذه هي الحجة الوحيدة التي يُمكن أن تُساق في مثل هذا الافتراء العظيم، وهذه سنة كل من يفتري على الله الكذب، ويتخذ من الدين عادة ووراثة، فلن تجده حريصاً أن يتدين بدين الله الحق، بل تجده أحرص على تطبيق دين الآباء والأجداد، وهذه وسيلة يمكن أن تقربنا من تمييز المصلحين والمفسدين أيضاً، إضافة للوسائل التي ذكرناها في علامات الإصلاح والإفساد، فمن يتذرع بأن الآباء فعلوا، أو السابقين فعلوا، ويستدل بذلك على أنه حُجة، فهذا استدلال فاسد، واستنباط جاهل لا يقوم به الحق، لأنه ليس معنى أن يفعل جدك شيئاً، أنه كان مُحقاً بالضرورة.

وهذه إحدى رسالات القرآن الكريم، أو أحد مقاصده الكبرى، أن يضع قوانيناً للبشر، وأن يضع الحدود، فعلم الدنيا غير علم الغيب، وعلم الغيب لا يمكن لأحد أن يُخبر عنه سوى الله عز وجل، من خلال الوحي الصادق الموجه إلى البشرية جميعاً، وإلا فبدون الوحي، كيف كنا سنعرف بشأن كل الغيبيات التي نؤمن بها الآن؟

كيف كنا سنعرف عن الله؟

وهكذا، فأحد أهم المناهج في العلم القرآني، هو التدليل، فإن لم تأت بدليل على ما تقول، فأنت إما مُدع ظالم، وتفتري الكذب، أو أنك جاهل وقاصر عن الإلمام بما تتحدث فيه، فلتتركه.

” قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين “.

2 Responses to منهجية العقل في القرآن: برهان المعلومات
  1. Ahmad Makhlouf
    August 28, 2010 | 1:46 pm

    لمحة جميلة، وتأمل رائع

    جزاكم الله خيرا

    وفعلا القرآن الكريم يقدم لنا نظريات كثيرة جدا حول كيف نفكر

    وكيف نتأمل ونتدبر بل يأمرنا بذلك

  2. [...] كل هذا التطرف في الادعاء بأن لله ولداً، إلا أن القرآن ذكر المعلومة بكل أريحية، ودحض الحجة، وألزمهم تفسيرها و…، بل أتى القرآنُ نذيراً لهم ” وينذرَ الذين قالوا [...]

Leave a Reply

Wanting to leave an <em>phasis on your comment?

Trackback URL http://zadkom.com/797/trackback