ما هو الاستخلاف في حقك؟ أن تفعل ماذا؟ هل الإنسان خليفة الله في الأرض، أم خليفة خلق آخر من الجن؟
هل هناك فرق بين العبادة الشرعية، والعبادة المدنية؟
وما الآثار المدمرة التي أصابت المسلمين حين فهموا ” وما خلقتُ الإنس والجن إلا ليعبدون ” على أن العبادة مقتصرة على الصلاة والصوم والزكاة والحج؟ أو على الأقل، هي العبادات الأصلية؟ وهل ثمة عبادات أصلية، وعباداتٌ فرعية؟ ما حقيقة هذا الأمر؟
كل هذه الأسئلة، يمكن أن نسميها أسئلة كبرى في مسيرتنا نحو النهضة.
ولأجل تحقيق النهضة، لابد لعالم الأفكار أن يتحقق فيه الحد الأدنى من التفاعل العقلي، والدكتور مصطفى الحسن يعلمنا في هذه المحاضرة كيف تكتمل لدينا أضلاع مثلث الأسئلة الوجودية الكبرى، الله، الكون، الإنسان، وهل الكونُ أفضلُ أم الإنسان، ومن منهما يخدمُ الآخر؟
تابعوا هذه المحاضرة القيمة، بعنوان: من مفهوم الاستخلاف إلى تحقيق النهضة، وعودوا إلينا بآرائكم ونقاشاتكم، فنحن بانتظارها.
مدة المحاضرة: 1:8 ( ساعة وثمان دقائق ).




مرحباً أخي رضا محمدي.
أخالفك الرأي، ويبدو أنك لم تشاهد المحاضرة.
الإنسان خليفة الله في الأرض، وليس خليفة الجن، وإن كان المعنى لغوياً قد يصح، إذا أتى بمعنى: خلفه، أي تبعه، لكن هذا لا يصح لأنه ليس الهدف من خلق الإنسان أن يخلف الجن، وإنما أن يستعمله الله في إصلاح الأرض ويختبره بذلك، مثل أن تُنيبَ عنك من يتولى شؤون مزرعتك أو بيتك، من أجل اختباره فقط، فكما قال الدكتور مصطفى الحسن في محاضرته، هذا الكون، بكل ما فيه من زينة وجمال وفن، ليس إلا لاختبار الإنسان، واختبار طريقة تدخله فيه، إما بإصلاحه أو بإفساده، ثم في النهاية هذا الكون كله سيكون خراباً، بنص القرآن الكريم: " وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جُرزا " وكل شئ سينتهي في يوم من الأيام، ولن يبقى إلا الأعمال التي عملها الناس، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
وبالنسبة للقصة التي أوردتها، فلا أدري مصدرها حقاً، ولا أعرف لها أصلاً إلا أن تكون من الإسرائيليات، فهل تتفضل وتخبرني بمصدرها، أو أين ورد قول ابن عباس، وقول ابن مسعود في الكتب الموثوقة؟
تحياتي لمرورك .
الإنسان خليفة الجن في الأرض، وهناك دلائل على ذلك.
في البداية خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام .. وقال عز وجل لـ(سوميا): تمن .. فقال (سوميا): أتمنى أن نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شاباً .. ولبى الله عز وجل لـ(سوميا) أمنيته، وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها .. وهكذا كان الجن أول من عبد الرب في الأرض. (المصدر قول ابن عباس رضي الله عنه).
لكن أتت أمة من الجن، بدلاً من أن يداوموا الشكر للرب على ما أنعم عليهم من النعم، فسدوا في الأرض بسفكهم للدماء فيما بينهم .. وأمر الرب جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها.
وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن .. وفرّ من الجن نفر قليل، اختبئوا بالجزر وأعالي الجبال .. وأسر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان حينذاك صغيراً، وأخذوه معهم للسماء. (المصدر تفسير ابن مسعود).
كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم بالاجتهاد في الطاعة للخالق سبحانه .. وأعطاه الرب منزلة عظيمة بتوليته سلطان السماء الدنيا.
وخلق الرب أبو البشر (آدم) عليه السلام .. وأمر الملائكة بالسجود لـ(آدم)، وسجدوا جميعاً طاعةً لأمر الرب، لكن (إبليس) أبى السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه قال: ((أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين)).
وطرد الرب (إبليس) من رحمته، عقاباً له على عصيانه وتكبره .. وبعد أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال، طلب من الرب أن يمد له بالحياة حتى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه .. ثم أخذ (إبليس) يتوعد (آدم) وذريته من بعده بأنه سيكون سبب طردهم من رحمة الله.
وقول الملائكة عندما ذكروا الإفساد وسفك الدماء، إنما أتى من علمهم بما حدث في الأرض وما فعله الجن، لهذا قالوا: من يفسد فيها ويسفك الدماء.