مشروع زاد - وجهة ثقافية مختلفة كل فكرةٍ هي قيمة، لا تهدرها بكتمانها

علاماتُ الإصلاح والإفساد

Aya02

كما قلتُ في المقال السابق، موعدنا مع آيتين من كتاب الله تعالى، نتدبرُ من خلالهما طريقةً دلنا عليها القرآن، تساعدنا في معرفة وتقييم العلماء والمصلحين، وتمييزهم عن غيرهم.

الآية الأولى:

” وإذا قيلَ لهم لا تُفسدوا في الأرضِ قالوا إنما نحنُ مُصلحون، ألا إنهم هُم المفسدون ولكن لا يشعرون ” البقرة 11-12

يمكننا – بتوفيقِ الله – أن نخرج من هذه الآية بتفسيرٍ يقومُ على تحليلٍ نَفسيٍ للمعنى، وتأملٍ وتدبرٍ عقلاني، وسيساعدنا ذلك على معرفة وتمييز الْمُصلحين الْمُفسدين، أو الدعاة الْمُزيفين، عن غيرهم:
فعلامة أحدهم: عندما نناقشه أو نقول له: لا تفسد، أو أي كلمةٍ في سياقها، تأتي إجابته: إنما أنا مُصلح، إنما مذهبي هو الحق، أو ما يكونُ في سياقها.
وعلامته النفسية التي نحدده بها: الثقة الزائدةُ بنفسه، وبما يعرفه، واعتقاده الْمُطلق بأن ما معه هو الحق، وأنه يَقومُ بالإصلاح، ولا يطرأ على خاطره أو باله أبداً أنه قد يكون مُفسداً، أو قد يكون مُخطئاً في رأيه، فهذا النموذج الفاسد من الْمُصلحين، يقول لك رأيي فقط، ولا يعترف أبداً بالقاعدةِ التي تقول: رأيي خطأ يحتملُ الصواب، ورأيكَ صوابٌ يحتملُ الخطأ.
وستجده عنيداً، لا يستمعُ للحوار، ولا يتبعُ أحسنه كما وردَ في آيةٍ أخرى ” الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ” الزُمر – آية 18 وسنأتي على التحليل النفسي وتدبر هذه الآية في موضوع آخر ضمن آداب وأخلاقيات الحوار في القرآن الكريم.

الآيةُ الثانية:

أما المُصلحُ الحقيقي. العالمُ الربَّاني، فسنعرفه بعكس صاحبنا الأول، وهذه هي الآية الثانية قيد التحليل والتدبر في موضوعنا، فقد قال تعالى على لسانِ نبيه شُعيب ” إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” هود – آية 88 .
فمن تحليلِ هذه الآية نستخرج ثلاثة ملاحظات قيمة، تصفُ المصلح الحقيقي وتدلنا عليه:
1- إرادةُ الإصلاح: في قوله: إن أريد، فهذا الإصلاحُ مُرتبطٌ بإرادةٍ حقيقية، يعرفها صاحبها في نفسه، حتى لو أنكرها الناس، ويتخذها مبدأً وهَمَّاً يعملُ في الليل والنهار على تحقيقه.
2- العمل: فليسَ إصلاحه قولاً فقط، بل إنه يبذلُ ما في وُسعِهِ وما في استطاعته، وقد حدَّدَ ذلك العمل على قدرِ إمكانياته وموارده، ففي ذلك اعترافٌ ضمني بأنه قد لا يستطيعُ بلوغَ كلِّ ما يلزمه الإصلاح، ولا بذلَ كل المطلوب، وهو يؤكده بقوله: إن أريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعت.
3- التوفيقُ بيدِ الله: إنه يُعلنُ بعدما يبذلُ كلَّ ما في استطاعته، أن التوفيق والتسديد بيدِ الله، ” وما توفيقي إلا بالله عليهِ توكلتُ وإليه أنيب”. فعليه العمل، وعلى الله النتائج، ومعلومٌ أن الله لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً، وهذا الأجر هو نتائج العمل في الدنيا، ثم الثواب عليه في الآخرة.

2 Responses to علاماتُ الإصلاح والإفساد
  1. [...] لما أوردناه حول علامات الإصلاح والإفساد، وكيف نعرفُ المصلحَ من المفسد من خلال قوانين القرآن [...]

  2. [...] والمفسدين أيضاً، إضافة للوسائل التي ذكرناها في علامات الإصلاح والإفساد، فمن يتذرع بأن الآباء فعلوا، أو السابقين فعلوا، [...]

Leave a Reply

Wanting to leave an <em>phasis on your comment?

Trackback URL http://zadkom.com/722/trackback