العلاجُ بالقراءة
العلاج بالقراءة، أو Bibliotherapy :
هو عبارةٌ عن انتقاء مواد معينة للقراءة، كشكلٍ من أشكال العلاج النفسي، أو الدعم الشخصي لذوي الاحتياجات النفسية الخاصة. ويُمكن أن يكون ذلك بديلاً عن العلاج البدني، باعتبارِ أن كثيراً من الأمراض العضوية هي نتيجة اضطراب نفسي أو داخلي للمريض.
يعتمدُ هذا العلاج على نوعية المُعالج. فهو يتطلبُ نوعاً معيناً من الذكاء والشفافيةِ والفطنةِ والبصيرةِ في تمييز الاحتياج الداخلي للمريض. فقد تتنوعُ الأعراضُ ما بينَ اضطرابِ الشخصيةِ، إلى فقدانِ الثقةِ، أو التدهور النفسي. وهنا يأتي دور المعالج الذي هو أخصائي اجتماعي، أو أمين مكتبة، أو طبيب نفسي على مستوى عالٍ من البصيرةِ الثاقبةِ والقدرةِ على النفاذ إلى عمق المريض، بحيث يُدرك تماماً الاحتياجات الملحة التي لا تتعلق بالحالة البدنية للإنسان.
يُمكن القول بأن جذور هذا العلم تمتدُّ عميقاً في التاريخ، منذ كانت قراءةُ التمائمِ والتعاويذ تُستخدمُ لحمايةِ وعلاج المصابين بالخوفِ، والصرعِ، وأنواعٍ مختلفةٍ من الأعراض، مروراً بحلقةٍ من أصحابِ رسول الله عليه السلام، يسألونه علاجاً لأحدهم، فيخبرهم أن يقرأوا عليه الفاتحة. أما في العصر الحديث، فقد بدأ التنظير لهذا العلم في بداية القرن العشرين. حيث كانت كاتلين جونز تعملُ أمينة مكتبة في مستشفيات ماكلين في ويفرلي في ماساشوستس، وكانت على قدرٍ كبيرٍ من الخبرةِ والتأهيل في اختيار المواد المنوعة لمرضى ونزلاء المستشفى، والتي تضمن لهم نفسيةً جيدةً وراحةً أكيدة. ولبراعتها في إحداث هذا الأثر العلاجي بالقراءةِ وحدها، نجحت كاتلين في استحداثِ فرعٍ جديد في علم المكتبات والمعلومات، والذي عُرفَ فيما بعد بعلم العلاج بالقراءة، أو البيبلوثيرابي.
مر هذا العلم بعدةِ مراحل، اشتملت أهمها على تلك الأنشطة التي كانت تقوم بها إدارات المكتبات وجميعة الصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث قامت ببناء المكتبات في المستشفيات العسكرية، والتي تسلمتها بعد ذلك إدارة التجنيد وطورت من علم العلاج بالقراءة.
في عام 1928 ، قام أدوين ستارباك بتحريرِ دليلٍ لكتب الأطفال من أجل تنمية الشخصية، وقد اعتبرَ هذا العمل البيلوجرافي أولَ دليلٍ مرجعي مصنف حسب الاحتياجات الشخصية للأطفال.
وقد تم إعلان هذا العلم رسمياً عندما اعترفَ به اتحاد المكتبات الأمريكية عام 1939، وقام باستحداثِ لجنةِ البيبلوثيرابي من أجل استقصاءِ جميع الإمكانيات والتوجهات المتاحة في استخدام الكتب كعلاجٍ لشفاء النفسيات وتوجيه الشخصية الإنسانية نحو الأفضل.
ومن أهم المواد التي تُستخدم في العلاج، الكتبُ السماوية، كالقرآن الكريم الذي يقول الله فيه: ” قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء”. وأيضاً الأحاديث النبوية، وقصص الأنبياء والتوجيه نحو العبرة فيها. كما أن كتب التطور الذاتي وزرع الثقة بالنفس لها دور كبير في العلاج بالقراءة. كما يمكن التأثير بالقصص القصيرة، وقصص الخيال العلمي التي تنقلُ القارئ إلى أجواءٍ أخرى غير واقعه، ويعودُ القارئ من هذه الأجواء وهو مفعم بالخيالِ والبهجةِ التي يُضفيها التخيل للمشاهدات التي تصادفه.
ومن هذا النوع أيضاً الأفلام على اختلافِ أنواعها وطرائقها في العرض والتصوير، فالسينما من أهم اختراعات الحضارة الحديثة لأن بإمكانها إحداث التأثير المطلوب سلباً أو إيجاباً، وهي هنا في مقام قراءة الصورة. وقد ازداد تأثير السينما في عصرنا الحاضر إلى درجةٍ كبيرة، مما جعلَ صناع السينما يفطنون لهذا التأثير الذي تجاوز المتعة، فأصبح لها دور كبير في توجيه الشخصيةِ وصنعِ الأفكارِ والتأثير على العقول.
Related posts:
