القراءة والتنفس

أكتوبر 11, 2009 بلا تعليقات بقلم محمد الشموتي

” القراءةُ ضروريةٌ للحياةِ كالتنفس !”

هذه العبارةُ قالها آلبرتو مانغويل، وهو رجلٌ يتحدثُ ويكتبُ بأكثر من لغة، وقام بتأليفِ كتابٍ أسماه: تاريخ القراءة. حكى فيه عن الشغفِ الذي يجمعُ بين الإنسانِ والكتاب، والحالة الحميمية التي يكون عليها الإنسان حين يقرأ شيئاً جديداً، ويشعرُ بمتعةِ المعرفة.

صدرَ هذا الكتاب باللغةِ الإنجليزية في عام 1998 عن دار ألفرد كنوف، ونال عليه جائزة مديسيس الفرنسية، ثم صدرَ باللغةِ العربية عن دار الساقي بترجمة سامي شمعون.
كان مانغويل يحكي في كتابه عن تجربته كقارئ أولاً، لذا فلم يتحدث بطريقةٍ بحثيةٍ تقليدية، لكنه مضى في رحلةٍ مثيرة لاكتشافِ تاريخٍ آخر للقراءة. كان يحاول أن يحكي عن قصةِ حبٍ عظيمة تجمعُ بينَ الإنسانِ والكتب. لقد ذكرَ أنواعَ القراءةِ وفق ما يراها كقارئٍ أصيل، ففي الفصل الأول الذي سماه: فعلُ القراءة، يذكر مانغويل أشكال القراءةِ مثل قراءة الظلال، وقراءة الصور، والقراءة الوحدانية، والقراءة الصامتة. إلى غير ذلك من الأنواع المختلفة والأساليب المتعددة لفعلِ القراءة. ثم ينتقلُ بنا إلى الفصل الثاني، وعنوانه: سلطانُ القارئ. وفيه يتحدثُ عن المترجم كقارئ، والأديب كقارئ، وعن القارئِ الرمزي يُخبرنا بما تجيشُ به ذاكرته من تجارب بهذا الشأن، ويحكي لنا عن القارئ المتولع بالكتب. والقارئ خلف الجدران، وعن القراءةِ الممنوعة في عموم المجتمع، والتي يستمتع بها القارئُ المتولعُ باكتشافِ كل ما يستعصي على الآخرين.

لقد جمعَ مانغويل في كتابهِ بين الاستقراء الرائع لفعلِ القراءةِ وتاريخها عبرَ التوغل في العصورِ من جهة، وعبرَ التوغل في النفس البشرية وتأثيرات القراءة على دواخل الإنسان من جهةٍ أخرى. وهذا يقودنا إلى مناسبةِ الحديث عن العلاج بالقراءة.

Related posts:

  1. مدخل إلى علم القراءة
  2. القراءةُ مفتاحُ التطور
زاد القارئ

عن الكاتب

شاعر وكاتب.
بلا تعليقات على “القراءة والتنفس”

المشاركة بتعليق