تقبع المعرفةُ في الوعي الجمعي للأمة العربية في خانة اللاضروري، والغير مُلِح، وهذا الوعي السلبي يساهم بدور كبير وفعال؛ ليس فقط في سيادة التخلف الحضاري؛ بل في استمراره أيضاً وتزايده على نحو بائس.
فكما هو معلوم أن البناء الأصلي للحضارة هو الوعي، والأخلاق، والالتزام تجاه النفس وتجاه الغير، وهي كلها معطيات توفرها المعرفة، وبغيابها فإن فرصة النهوض تكاد تكون معدومة.
لذا يجب العمل على إيجاد هذه المعطيات المفقودة عن طريق نشر المعرفة والعمل على نظرية المعرفة، لأنه من المؤكد أن هذه المعطيات لن تتواجد بالصدفة، ولن تتنزل على الأمة العربية بوحي إلهي، على الرغم من الوعود القرآنية بالنصر والتمكين التي يتمسك بها المسملون في مواجهة الخيبة الحضارية المعاصرة، فقد تنزلت هذه المعطيات مرة من السماء في شكل كتاب مقدس اسمه القرآن، ومع ذلك فقد أدى الفهم الخاطئ لهذا الكتاب، والتطبيق الأحادي النظرة للدين الإسلامي إلى نتائج وخيمة لا زلنا نعيشُ آثارها منذ أواخر العصر العباسي وحتى الآن، مما جعل الأمر يبدو وكأنَّ قرآناً مقدساً لم يتنَزَّل، ولا نهضةً إسلاميةً قد تواجدت، ولا حضارةً قد قامت يوماً على صرحٍ من المعرفةٍ الإنسانية الشاملة، في ظلِّ حريةٍ فكريةٍ وإنسانيةٍ واسعةِ المدى.
أما وقد تلاشى الضوء وبقي منه بَصِيصُه، فلا أجدر من العمل على إعادة هذا الضوء الشارد إلى مشهدنا المعاصر، والتخلي عن التمسك بالوعود الدينية التي تُبشِّرُ المسلمين بالسيادة والقيادة، فهذه الوعود مشروطةٌ بتحقق العمل والسعي لنيلها، وأيما أمةٍ من البشر أخذت بأسبابِ المعرفةِ والقوة، فستنال السيادة والتقدم.
ولهذا كانَ “زَاد” ، وهو مشروعٌ ثقافي حضاري، متفرعٌ من مشروع النهضة الذي بدأه ويرعاه الدكتور جاسم سلطان منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وذلك في محاولةٍ للنهضةِ بالأمة العربية والإسلامية من كبوتها الحضارية، وتأزمها المعرفي.
زاد، هو مشروعٌ لتأصيلِ الثقافةِ، والخوضِ بها في غمارِ الحداثةِ الفكرية، لنرى إمكانية تبلور شكلٍ جديدٍ لنظرية المعرفة في وعي الفرد العربي، من خلالِ مُعطياتٍ حداثيةٍ وحضارية متوافقةٍ مع أصولنا وتراثنا المعرفي والديني.
زاد، هو مشروعٌ للشباب، ولتكريسِ فكرةِ العطاء والإنتاج التقدمي و الإبداعي.
زاد، هو مشروعٌ لإجابةِ الأسئلة، أو لنكن أقرب للصواب، هو محاولةٌ للإجابة عنها.




