دور الأدب في خلق الحرية والرفض

اسمحوا لي بارتكابِ جريمةٍ بدائية، جريمةٍ صغيرةٍ جداً، لن تؤثرَ على أحدٍ، لكنها ستفيدني في مقالي هذا، وجريمتي هي تقسيمُ أصدقائي إلى نوعينِ على أساسِ نوعية قراءاتهم، فمع أنني ضدَّ تقسيمِ الناس وتصنيفهم، لأنَّ جريمةَ التقسيمِ والتصنيف أدت إلى عواقب كلنا نعرفها ونشهدُ آثارها، فالناس كلهم إنسانيونَ لا يجبُ تصنيفهم إلا بموجبِ أعمالهم، إما خيراً، وإما شراً، لا بموجب الانتماءات القبليةِ، ولا المذاهب، ولا الجنسيات، ولا غيرها من التصنيفات الخطرة.
ينقسمُ أصدقائي – بحسبِ جريمتي – إلى قسمين، أصدقاءٌ يقرأونَ الأدب، وأصدقاءٌ لا يقرأون الأدب.
ومن يقرأونَ الأدبَ منهم، تكون قراءاتهم غالباً شموليةً في كلِّ الأجناس الأدبية: رواية، شعر، مسرح، قصص قصيرة، إلخ.متسامحونَ جداً مع قراءةِ أي شئ سواه، بما في ذلك كتب الطبخ لو توفرت أمام أحدهم.
ومن لا يقرأون الأدب، فهم في الأغلب من ممارسي التنمية، والفكر، وتكثر قراءتهم للدراسات والكتب الجادة، لكن نادراً ما يشاركني أحدهم متعةَ روايةٍ، أو يتفاعل معي في قصيدة.
قبلَ أيامٍ، كنتُ أتأملُ في الدور الفكري للأدب، بخلافِ دورهِ في إمتاعِ القارئ، فوجدتُ أن الأدبَ له قدرةٌ على التأثيرِ الفكري، وإحداثِ ردةِ الفعل، أكثر من قدرةِ المواد والكتابات غير الأدبية، والمقالات والدراسات الأكاديمية التي تصبُّ في حقلِ التحليل والرصد.
بل إن الدورَ الرئيسي للأدب قد يتجاوزُ ليصبحَ دوراً فكرياً معرفياً أصيلاً في تأثيره، فالمعاني حينَ تُصاغُ بطريقةٍ أدبية،تمسُّ النفسَ مباشرةً عن طريقِ التحريضِ العاطفي، وهو ما يخلقُ لدى المتلقي جاهزيةً عاطفية تُحركهُ ناحيةَ الفعل.
الأدبُ هوَ فعلُ تمنعٍ ومقاومة، لا فعلُ تمتعٍ فقط. والأممُ غالباً تنهضُ بنهضةِ أدبائها أولاً، وليس علمائها. إذ أنَّ الحياةَ العلميةَ الخالصة، هيَ حياةٌ مملةٌ مزهقةٌ لروحِ الإبداع.
ألم يقل ألبرت أينشتاين وهوَ يحكي عن اكتشافه للنسبية:
” لم أكتشف النسبيةَ وأنا في معملي ، أو بين المعادلاتِ والأرقام، بل اكتشفتها وأنا مستلقٍ على تلةٍ خضراءَ، وسافرتُ بفكري معَ شعاعٍ شمسي، وكنتُ أرفضُ أن أعود. وسرحتُ بخاطري معَ خضرةِ الحقولِ، ومرجِ الأرضِ.. وكنتُ أدعُ نفسي تتعجبُ وتنبهرُ بالجمال ” .
البعضُ من أصدقائي القراء المدمنينَ على القراءات الأكاديمية والفكرية لا يقرأون الأدب، أو يعتبرونه غيرَ ضروري، بل ثمةَ من يسخرونَ من قراءةِ الآداب والشعر، باعتبارهِ ترفاً مَعرفياً، بينما الأدبُ -في رأيي – ضرورةٌ وليسَ خياراً، ليسَ مِمَّا يُمكننا الاستغناءُ عنه بسواه، فلا يُمكنُ أن ندع الأدب ونكتفي بالفلسفةِ مثلاً، زاعمينَ أن الفسلفةَ أجدى، وأكثر منطقية، فما سنفتقده هنا هوَ جدوى الفلسفةِ في إمتاعنا، وأيضاً تحريضنا على الإحساس والشعور، فلن تهدينا الفلسفةُ منطقاً مقاوماً أو متفاعلاً أبداً، لأن المقاومةَ تُعتبرُ فكرةً غير منطقية بالنسبةِ لعلومِ الفلسفةِ والمنطق.
وهؤلاء المهملونَ للأدب، لا يختلفون كثيراً عن المهملين للعلوم الحديثةِ والمعارف التطبيقية كالفيزياء والكيمياء، بحجةِ أن العلومَ الشرعية أو علومِ الدين هيَ الأصلُ، وبقيةُ العلومِ تأتي بعدها، أو في منزلةٍ أقلُّ منها، وهو فهمٌ مريضٌ للأدوار المعرفية، بل أسوأ من ذلك، فهو وهمٌ نفسي يعيشُ به صاحبه، ويظلُّ مريضاً به، ما لم يدع نفسه تنفتحُ على شتَّى العلومِ والمعارف.
للأسف يشيعُ في الوعي الجمعي للذهنية العربية، فكرةُ أن أنواعاً معينة من العلوم والمعارف، أهمُّ وأفضلُ من أنواعٍ أخرى، بينما لا وجودَ لمثلِ هذه التفضيلات والتصنيفات الجاهلية للعلم عند أيِّ أمةٍ متقدمة، فكلُّ العلومِ مهمة، لأنها في النهاية تساهم ولو بدور بسيط في عملية التكامل المعرفي، والحضاري.
***
و الحنينُ إلى الأدب، هو ذاته حنينُ الإنسانِ  إلى الإنصاف، إلى المثالية، إلى القيمِ الساميةِ، إلى الجماليات الأخلاقية، يبدأُ منذ أولِ إحساسٍ جميلٍ تهديهِ الكلماتُ التي نقرأها بمتعةٍ بالغة، وعاطفةٍ عقليةٍ وشعورية، ومعَ أولِ فكرةٍ مبدعةٍ تجولُ في خاطرنا المرهف، وتكبرُ فينا لتظلّ مُحرضاً خفياً قد يُسببُ لنا التغير ذات يوم.
كم من إنسان تغيرَ إثرَ قراءته لرواية، أو لقصيدة، أو مشاهدته فيلماً سينمائياً؟
إن هذا الإحساس هو قرينُ الرغبةِ إلى الفعلِ المماثل، والكينونة المماثلة، كأن نرى صورتنا تنعكسُ في مرآةِ شخصيةٍ روائية، أو بطلٍ في فيلم سينمائي.
وسرعانَ ما يتولدُ من هذه النظرة ما يشبهُ الرفض، رفضُ ما يسجنُ الإرادة، والتأكيدُ على الحريةِ المنافيةِ للإجبار، والزمن، والتقاليد، واللغة، وللدعواتِ القمعيةِ، وللرجالِ الخارجينَ من بطونِ التراث، الذينَ انتهكوا قدسيةَ التاريخِ، وأتوا بهِ يرسفُ في ذكرياتهِ ليكونَ منهجاً حاضراً للزمنِ الحديث.
الإنسانُ هوَ اختيارُه، واختيارُهُ هذا علامةُ حريتِهِ وشعارُ مجدِهِ. والإختيارُ فعلُ تحركٍ نحوَ الآتي. وإبحارٍ نحوَ الأفضل. إنه وصلٌ للإنقطاعِ الذي يفصلُ بينَ زمنِ الرمادِ وزمنِ الورد ، بينَ أزمنةِ الذاكرةِ ، وأزمنةِ التخيل .
الرفضُ علامةُ الحياة، ودليلُ الابتداء.حتى الجنينُ عندما يضربُ بطنَ أمه، يبدأ حينها مشوارَ تمرده، إنه يريدُ أن يخرج. يريدُ أن ينطلق. ولهذا فهوَ يضربُ برجلهِ، ويتحركُ ويتململُ في مكانه حتى يخرجَ، ويكونُ أوَّلَ ما يفعله هوَ البكاء، والاعتراض على وجوده الجديد، وواقعه الجديد.
ولعلَّه كان محقاً من قالَ : تبزغُ شمسُ الحقيقةِ بالضرورةِ حيثُ ينهضُ التمنعُ والمقاومة .
عندها يُولدُ الفكرُ الحر.

محمد الشموتي

شاعر وكاتب.

كتابة تعليق أو مشاركة

مواقع صديقة

PHVsPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZHNfcm90YXRlPC9zdHJvbmc+IC0gdHJ1ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfaW1hZ2VfMjwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly9zODU2NjUuZ3JpZHNlcnZlci5jb20vbWVkaWEvYWRzMTI1LTEyNS5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9pbWFnZV8zPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3M4NTY2NS5ncmlkc2VydmVyLmNvbS9tZWRpYS9hZHMxMjUtMTI1LmpwZzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX2ltYWdlXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vczg1NjY1LmdyaWRzZXJ2ZXIuY29tL21lZGlhL2FkczEyNS0xMjUuanBnPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfbXB1X2Fkc2Vuc2U8L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfZGlzYWJsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfaW1hZ2U8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS9hZHMtMzAweDI1MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF9tcHVfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfcGFnZTwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3RvcF9hZHNlbnNlPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2Rpc2FibGU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdG9wX2ltYWdlPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb20vYWRzLTQ2OC02MC5qcGc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF90b3BfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3d3dy56YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzE8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FkX3VybF8yPC9zdHJvbmc+IC0gaHR0cDovL3phZGtvbS5jb208L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hZF91cmxfMzwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly96YWRrb20uY29tPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fYWRfdXJsXzQ8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2FsdF9zdHlsZXNoZWV0PC9zdHJvbmc+IC0gZGVmYXVsdC5jc3M8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hcmNoaXZlczwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2F1dGhvcjwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19hdXRvX2ltZzwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fY3NzPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fY3VzdG9tX2Zhdmljb248L3N0cm9uZz4gLSA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19jdXN0b21fdXBsb2FkX3RyYWNraW5nPC9zdHJvbmc+IC0gYTowOnt9PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVhdHVyZWRfY2F0ZWdvcnk8L3N0cm9uZz4gLSBTZWxlY3QgYSBjYXRlZ29yeTo8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19mZWF0X2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA2PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmVlZGJ1cm5lcl9pZDwvc3Ryb25nPiAtIDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ZlZWRidXJuZXJfdXJsPC9zdHJvbmc+IC0gPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2VudHJpZXM8L3N0cm9uZz4gLSA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX2lkPC9zdHJvbmc+IC0gNDY5NTY1NTZATjA4PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fZmxpY2tyX3VybDwvc3Ryb25nPiAtIGh0dHA6Ly93d3cuZmxpY2tyLmNvbS9waG90b3MvemFka29tLzwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2dvb2dsZV9hbmFseXRpY3M8L3N0cm9uZz4gLSA8c2NyaXB0IHR5cGU9XCJ0ZXh0L2phdmFzY3JpcHRcIj4NCg0KICB2YXIgX2dhcSA9IF9nYXEgfHwgW107DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfc2V0QWNjb3VudFwnLCBcJ1VBLTE3MzE1OTE1LTFcJ10pOw0KICBfZ2FxLnB1c2goW1wnX3NldERvbWFpbk5hbWVcJywgXCcuemFka29tLmNvbVwnXSk7DQogIF9nYXEucHVzaChbXCdfdHJhY2tQYWdldmlld1wnXSk7DQoNCiAgKGZ1bmN0aW9uKCkgew0KICAgIHZhciBnYSA9IGRvY3VtZW50LmNyZWF0ZUVsZW1lbnQoXCdzY3JpcHRcJyk7IGdhLnR5cGUgPSBcJ3RleHQvamF2YXNjcmlwdFwnOyBnYS5hc3luYyA9IHRydWU7DQogICAgZ2Euc3JjID0gKFwnaHR0cHM6XCcgPT0gZG9jdW1lbnQubG9jYXRpb24ucHJvdG9jb2wgPyBcJ2h0dHBzOi8vc3NsXCcgOiBcJ2h0dHA6Ly93d3dcJykgKyBcJy5nb29nbGUtYW5hbHl0aWNzLmNvbS9nYS5qc1wnOw0KICAgIHZhciBzID0gZG9jdW1lbnQuZ2V0RWxlbWVudHNCeVRhZ05hbWUoXCdzY3JpcHRcJylbMF07IHMucGFyZW50Tm9kZS5pbnNlcnRCZWZvcmUoZ2EsIHMpOw0KICB9KSgpOw0KDQo8L3NjcmlwdD48L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19ob21lX3RodW1iX2hlaWdodDwvc3Ryb25nPiAtIDU3PC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29faG9tZV90aHVtYl93aWR0aDwvc3Ryb25nPiAtIDEwMDwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2ltYWdlX3NpbmdsZTwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19sYXlvdXQ8L3N0cm9uZz4gLSBmYWxzZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX2xvZ288L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19tYW51YWw8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vd3d3Lndvb3RoZW1lcy5jb20vc3VwcG9ydC90aGVtZS1kb2N1bWVudGF0aW9uL2dhemV0dGUtZWRpdGlvbi88L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19vdGhlcl9lbnRyaWVzPC9zdHJvbmc+IC0gMTA8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19yZXNpemU8L3N0cm9uZz4gLSB0cnVlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvcnRuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gd29vPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2hvd19jYXJvdXNlbDwvc3Ryb25nPiAtIHRydWU8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaG93X3ZpZGVvPC9zdHJvbmc+IC0gZmFsc2U8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb19zaW5nbGVfaGVpZ2h0PC9zdHJvbmc+IC0gMTgwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fc2luZ2xlX3dpZHRoPC9zdHJvbmc+IC0gMjUwPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGFiczwvc3Ryb25nPiAtIGZhbHNlPC9saT48bGk+PHN0cm9uZz53b29fdGhlbWVuYW1lPC9zdHJvbmc+IC0gR2F6ZXR0ZTwvbGk+PGxpPjxzdHJvbmc+d29vX3VwbG9hZHM8L3N0cm9uZz4gLSBodHRwOi8vemFka29tLmNvbS93cC1jb250ZW50L3dvb191cGxvYWRzLzMtTG9nby5wbmc8L2xpPjxsaT48c3Ryb25nPndvb192aWRlb19jYXRlZ29yeTwvc3Ryb25nPiAtIFNlbGVjdCBhIGNhdGVnb3J5OjwvbGk+PC91bD4=