{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}
تَدبُرنا اليوم سيكون قصة تختص بهذه الآية تختصر الكثير من الأمور, قصة مالك بن دينار:
بدأ مالك حياته ضائعاً عاصياً وكما قال لم يبق معصية إلا وارتكبها, سكيراً يظلم الناس ويأكل الربا ويفعل المظالم, حتى اشتاق أن يتزوج, فتزوج وأنجب طفلة أسماها فاطمة, وأحبها حباً شديداً, وكلما كبرت فاطمة كَبُر الإيمان في قلبه وقلت المعصية, ويقول:
(ولربما رأتني فاطمة أمسك كأسا من الخمر فاقتربت مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين وكأن الله يجعلها تفعل ذلك)
حتى اكتمل سن فاطمة ثلاث سنوات فماتت, فأنقلب حاله إلى أسوأ مما كان مسبقاً, حتى جاء يوم قاله له شيطانه فيه:
{لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها قبل}
وظل طِوال تلك الليلة يسكر, ولا يترك كاس الخمر إلى لآخر ويقول:
فرأيتني تتقاذفني الأحلام ,حتى رأيت تلك الرؤيا رأيتني يوم القيامة وقد أظلمت الشمس, وتحولت البحار إلى نار, وزلزلت الأرض, واجتمع الناس إلى يوم القيامة, والناس أفواج وأفواج وأنا بين الناس وأسمع المنادي ينادي “فلان ابن فلان هلم للعرض على الجبار”
فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. “هلم للعرض على الجبار!” فاختفى البشر من حولي وكأن لا أحد في أرض المحشر
ثم رأيت ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه.
فجريت أنا من شده الخوف فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاً
فقلت :أنقذني من هذا الثعبان!
فقال لي: يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو.
فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي
فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب فعدت للرجل الضعيف وقلت له:
بالله عليك أنجدني أنقذني!
فبكى الرجل رأفة بحالي قال:
أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو.
فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال كلهم يصرخون:
يا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك
يقول :
فعلمت أنها ابنتي .. وففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات تنجدني من ذلك الموقف فأخذتني بيدها اليمنى ..
ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده الخوف ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا وقالت لي:
”يا أبت.. ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله”
يقول :
يا بنيتي …. أخبريني عن هذا الثعبان !!
قالت: هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك, أما عرفت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامة؟
فقلت:وذلك الرجل الضعيف؟
قالت: ذلك العمل الصالح, أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً, ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيره ما كان هناك شيء ينفعك.
فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: {قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم}
واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التو به والعودة إلى الله, دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ).
ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ويقول:
{إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار}
وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول :
أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..
أيها العبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك .



